عنوان الفتوى: حج المرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا كانت امرأة تريد الذهاب إلى الحج و زوجها عليه ديون للبنك ولشخص معين، فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحج بمال زوجها وهو مديون للبنك ؟ وهل يجوز لها أن تبيع ذهبها كاملاً لكي تذهب للحج حتى ولم يبقَ لها منه شيء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4473

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

فقد أوجب الله تعالى الحج على المستطيع فقال: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران: 97] والاستطاعة المالية أن يجد الإنسان وسيلة صالحة لمثله تبلغه الحج بعد قضاء الواجبات، والنفقات الشرعية، والحوائج الأصلية. ويدخل في قضاء الواجبات سداد ما على الإنسان من ديون، ولا يجوز تأخير قضاء الدين لمن وجد ما يقضي به.

فمن كان عنده مال إن قضى به الدين لم يتمكن من الحج، وإن حج لم يقض دينه فهذا ليس بقادر، وإن أراد الحج - مع ذلك - لزمه إعلام الدائنين واستئذانهم، فإن لم يفعل صح حجه مع إثمه في تأخير سداد دينه بعد حلول أجله، وإن كان ما عنده من المال يفي بقضاء الدين ونفقة الحج فالحج واجب عليه، وسداد الدين واجب كذلك، هذا في الديون الحالة، أما الديون المؤجلة التي لم يحن وقتها فقضاؤها ليس واجباً قبل ذلك، ولا حرج في الحج مع وجودها، ولا يجب استئذان أصحابها. 

 قال الشيخ محمد عليش المالكي في منح الجليل شرح مختصر خليل: (مَوَانِعِ الْحَجِّ الدَّيْنُ الْحَالُّ أَوْ الَّذِي يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ إ لَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ). 

وإن نفقة حج المرأة ليست بواجبة على زوجها شرعاً ولو كان غنياً، وإنما هي المكلفة بأداء الحج إن توفرت لها شروط وجوبه، وإن لم تتوفر لها سقط عنها، وإن تحمل عنها الزوج مصاريف الحج فذلك من باب المعروف والإحسان. 

وإن حلي المرأة وذهبها ومهرها جزء من مالها الذي تملكه، وبالتالي فإن كان يكفي لنفقات الحج وجب بيعه والذهاب إلى الحج، لأن المرأة كالرجل في التكليف بالحج: قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل:"  والمرأة كالرجل إلا في بعيد مشي وركوب بحر إلا أن تخص بمكان ( ش ) يعني : أن حكم المرأة في تعلقات الحج حكم الرجل في جميع ما تقدم من وجوب الحج وسنية العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب وغير ذلك لدخولها في الناس في قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [آل عمران: 97]".

ويجب عليها نفقة المحرم أو الزوج إن لم تجد رفقة مأمونة، فإن وجدت صحبة مأمونة فلا يجب المحرم: قال الشيخ عبد السميع الآبي في الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبى زيد القيرواني:" لا يحل (أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر، إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك) فإن لها أن تسافر مع غير ذي محرم لكن بشرط أن تكون (في رفقة مأمونة) من المسلمين فإن لم تجد رفقة مأمونة لا يجوز لها ذلك (وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها) "، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    لا يجب الحج على غير المستطيع، ولا على المدين الذي لا يجد وفاء لدينه الحال، ولا يجب الحج على المرأة إذا كانت لا تملك نفقته، ويجب عليها بيع ذهبها لتحج إن كان يكفيها لنفقتها ونفقة المحرم إن لم تجد رفقة آمنة.