عنوان الفتوى: الرجوع بالموقوف على منافع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شخص وقف فحلاً من تيوسه على أغنام أهل قريته، ثم بعد فترة احتاج إليه أن يضحي به في عيد الأضحى، فهل يجوز له ذلك؟ وهل تصح أضحيته تلك ؟ و بإجابتكم أكون شاكراً لكم، علماً أن المسألة سوف تنزل في تأليفي حول أحكام الأضحية؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4430

09-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله بك أخي السائل على سؤالك، وفتح عليك بالعلم النافع، وفقهك بالدين:

ثم اعلم بأن معنى الوقف كما قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته ناقلا قول ابن عرفة: ( (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْوَقْفُ مَصْدَرًا: إعْطَاءُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ...).

وأما حكمه: فقد قال الإمام الدسوقي أيضاً: (والْإِحباس سُنَّةٌ قَائِمَةٌ عَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ انْتَهَى...قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْته دَارًا وَلَا أَرْضًا تَبَرُّرًا بِحَبْسِهَا وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى).

وأما مَن وقف تيساً على أغنام أهل قريته ثم احتاج أن يضحي به؟

فإنه: لا يجوز لك أن تضحي به لأنك أوقفته، فإن ضعف عن ذلك بأن لم يعد به قدرة على ما وقف له تبيعه وتشتري به غيره بحسب المال الذي بعته به، فقد قال الإمام المواق المالكي في شرحه على مختصر خليل ما نصه: ( وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ ) ابْنُ شَاسٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سِوَى الْعَقَارِ إذَا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ الَّتِي وُقِفَ لَهَا كَالْفَرَسِ يَكْلَبُ أَوْ يَهْرَمُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهَا .

وَقَوْلُهُ " أَوْ الثَّوْبُ يَخْلَقُ " بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ لَهُ وَشِبْهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ وَيُجْعَلُ مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى كَامِلٍ مِنْ جِنْسِهِ جُعِلَ فِي شِقْصٍ مِنْ مِثْلِهِ...).

فالظاهر عند المالكية أن وقف جميع المنافع كوقف منفعة بعينها كالنزو فلا يختلف الحكم، وعليه فلا يجوز أن تضحي به حتى عند عدم القدرة على النزو، لما تقدم، هذا وبالله التوفيق. 

  • والخلاصة

    لا يجوز أن تضحي بهذا التيس، لأنه لا فرق عند المالكية بين وقف جميع المنافع ومنفعة بعينها،والله أعلم.