عنوان الفتوى: رد الهدية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

جدتي قبل 10سنين كان الناس يأتونها في الأفراح ويجلبون المال والهدايا كنوع من التقاليد، وهي الآن ما تعرف معظم الناس يعني ما تذكر فيهم علشان ترد لهم المال والباقي ما تقدر تذهب إليهم فما حكم المال والهدايا التي أخذتها منهم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4424

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

اعلم حفظك الله أن الهدايا المهداة في المناسبات هي من باب الهبة، ويعرف الفقهاء الهبة بأنها: تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة كما نص عليه العلامة خليل في مختصره. 

وقد ندب الشرع الحكيم إلى التهادي بين الناس، وجعل قبول الهدية مستحباً لكونها طريقاً إلى المحبة بينهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:" تهادوا تحابوا ". أخرجه الإمام مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد، والبيهقي، وإسناده حسن.

والأصل في الهبة ( ومنها الهدايا والمال الذي يهدى في بعض المناسبات كالزواج والولادة ونحوها ) أن لا يراد منها العوض، ولا يجب ردها إلا أن يشترط ذلك الواهب أو يجري به العرف بين الناس فتكون حينئذ هبة ثواب، فإذا قصد بها الصدقة أو الهدية بغير نية ردها، فلا يجب الرد.

أما إذا جرت العادة ودلت القرائن على أن المهدين في هذه المناسبات يريدون من وراء هداياهم المكافأة عليها عند حدوث مناسبة تقتضي ذلك، فتعتبر هبة ثواب يجب ردها.

جاء في كتاب التاج والإكليل في الفقه المالكي: (وهبة الثواب على ثلاثة أوجه: الأول: أن يهب على ثواب يرجوه ولا يسميه ولا يشترطه).

وجاء في منح الجليل: (ما جرت به عادة الناس ببلدنا من إهداء الناس بعضهم إلى بعض الكباش وغيرها عند النكاح، فقد قال ابن العطار إن ذلك على الثواب، وبذلك رأيت القضاء في بلدنا، قال لأن ضمان المهدين والمهدى لهم على ذلك يريد أنه العرف، قال وذلك كما شرط فيقضى للمهدي بقيمة الكباش حين يقبضها المهدى إليه إن كانت مجهولة الوزن، فإن كانت معلومة الوزن قضى بوزنها، وإن كان المهدى إليه بعث إلى المهدي قدراً من لحم مطبوخ أو أكل عنده في العرس حوسب به في قيمة هديته، ولو كان هذا في بلد لا يعرف فيه هذا، فلا يقضى فيه بثواب..) وعلى كل حال، فمكافأة المهدي من الأخلاق الفاضلة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يثيب على الهدية، ويجازي عليها، وقال:" ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كأفأتموه "| رواه النسائي وغيره، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الأصل في الهبة ومنها الهدايا والمال الذي يهدى في بعض المناسبات كالزواج والولادة ونحوها أن لا يراد منها العوض، ولا يجب ردها إلا أن يشترط ذلك الواهب أو يجري به العرف بين الناس فتكون حينئذ هبة ثواب، والغالب على الناس في هذه الأيام إرادة العوض، فإن كنت تعرف أحداً منهم فينبغي أن تهاديهم بالقدر الذي يغلب على ظنك ويستريح له قلبك، وعملاً بالمعروف وإبراء لذمة جدتك، ولك الأجر والثواب إن شاء الله تعالى.