عنوان الفتوى: التبرع بالأذان والإمامة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لقد آتاني الله صوتا جيداً والحمد لله في الأذان وقراءة القرآن، وعندي فراغ كثير فهل أنا محاسب عن عدم تبرعي لخدمة مساجد الله إذا كان هناك حاجة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4379

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

ونشكر لك حرصك الطيب على خدمة بيوت الله عز وجل، وعمل الخير ونفع المسلمين، ثم اعلم أنك غير مؤاخذ على عدم تبرعك بالآذان أو الإمامة، لأن الأذان من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الآخرين. 

قال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني:" وأما فعل الأذان في الأمصار فهو واجب وجوب الفرائض الكفائية ... والحاصل أن الأذان تعتريه أحكام خمسة سوى الإباحة: الوجوب كفاية في المصر، والسنية كفاية في كل مسجد وجماعة تطلب غيرها، والاستحباب لمن كان في فلاة من الأرض سواء كان واحدا أو جماعة لم تطلب غيرها، وحرام قبل دخول الوقت، ومكروه للسنن وللجماعة التي لم تطلب غيرها ولم تكن في فلاة من الأرض، كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية ".

وجاء في كتاب حاشية البيجرمي في الفقه الشافعي:" وَإِنَّمَا { وَاظَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ }، وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ ".

 ومن المعلوم أن المساجد في زماننا لها مؤذنون وأئمة راتبون، أي معينون من قبل الأوقاف بناء على توفر صفات معينة من الفقه والعلم وإتقان التجويد وحسن القراءة وحفظ القرآن.

فإذا وجدت في نفسك هذه الكفاءة، بالإضافة إلى حسن الصوت الذي وهبك الله إياه فبإمكانك التقدم بطلب إلى الجهة الرسمية للأوقاف في مدينتك، لتعرض عليهم ما لديك من كفاءات، وأنك مستعد لخدمة بيوت الله عز وجل، وننصحك أخي بالإكثار من قراءة القرآن بصوتك الندي، وأن تعرض قراءتك على شيخ متقن، لتضيف إلى حسنِ الصوت حسنَ التلاوة والأداء.

 

  • والخلاصة

    الأذان والإمامة من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الآخرين، فلا يلحقك إثم بعدم تبرعك بذلك عند عدم الحاجة،  والله أعلم.