عنوان الفتوى: أحكام الأيمان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا دائماً أقسم (أحلف) برحمة أمي ورحمة أبي ، فأنا أقسم (أحلف) من غير قصد، فهل هذا حرام شرعاً وهل يعد من الكفر؟ فقد أخبرني أبنائي أنه كفر فأرجو أن أعلم الحكم الصحيح في هذا.

نص الجواب

رقم الفتوى

4369

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فرحمة أمك مخلوقة والحلف بالمخلوق دائر بين الحرمة والكراهة ولا يصل إلى الشرك إلا إذا عظم الحالف المخلوق كتعظيم الله أو أشد فيكون شركاً، وعليه يحمل ما رواه الترمذي وحسنه أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَا وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ".  

والذي ننصحك به البعد عن الحلف برحمة أمك ولو كان ذلك على سبيل العادة، فقد جاءت عدة نصوص تحذر من الحلف بغير الله مطلقاً ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم} متفق عليه ولمسلم {فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت}.

قال العلامة ابن دقيق العيد: "في الحديث دليل على المنع من الحلف بغير الله تعالى واليمين منعقدة عند الفقهاء باسم الذات وبالصفات العلية.

وأما اليمين بغير ذلك: فهو ممنوع، واختلفوا في هذا المنع هل هو على التحريم، أو على الكراهة؟ والخلاف موجود عند المالكية.

فالأقسام ثلاثة: الأول: ما يباح به اليمين وهو ما ذكرنا من أسماء الذات والصفات.

والثاني: ما تحرم اليمين به بالاتفاق، كالأنصاب والأزلام، واللاتي والعزى، فإن قصد تعظيمها فهو كفر كذا قال بعض المالكية معلقا للقول فيه، حيث يقول: " فإن قصد تعظيمها فكفر، وإلا فحرام ". القسم بالشيء تعظيم له وسيأتي حديث يدل إطلاقه على الكفر لمن حلف ببعض ذلك وما يشبهه ويمكن إجراؤه على ظاهره لدلالة اليمين بالشيء على التعظيم له.

الثالث: ما يختلف فيه بالتحريم والكراهة وهو ما عدا ذلك مما لا يقتضي تعظيمه كفرا ".

ومن ذلك الحلف برحمة الأم على سبيل العادة فهو مكروه، لما في صحيح مسلم أن أحد الصحابة قال: جاء رجل مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" وفي رواية "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ".

قال المناوي: "لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد لا للقسم فيكره الحلف بغير الله تنزيهاً عند الشافعية وعلى الأشهر عند المالكية وتحريما عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة". ولا ينعقد ولا كفارة فيه لو خالف ما حلف عليه، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الحلف برحمة الأم على سبيل العادة مكروه، ولايعتبر صاحبه مشركا والله أعلم.