عنوان الفتوى: تعزيز الثقة بالنفس

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 دائماً أحس أني أقلل من شأني..أو أني ليس لدي ثقة بنفسي..ماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4360

24-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن الثقة بالنفس يا بنيتي مبنية على شعور الإنسان بقيمته في نظر المجتمع الذي يحيط به، وقد تضعف ثقة الإنسان بنفسه إذا شعر أن من حوله يحقرونه أو سوف ينتقدونه على كل تصرف أو عمل يقوم به، وأخطر من ذلك أن يشعر الإنسان بأنه ضعيف ولا يستطيع التفاعل مع المجتمع، وأنه عاجز عن تقديم أي شيء لنفسه أو للآخرين، وننصحك لتعزيز ثقتك بنفسك بما يلي:

أولاً- عززي ثقتك بالله تعالى، وقوي صلتك به سبحانه وتعالى؛ من خلال التزامك بالفرائض التي افترضها عليك في العبادات وأهمها الصلاة على وقتها بخشوع وحضور القلب مع الله تعالى، وقراءة القرآن الكريم، وترتيب ورد يومي من الأذكار المسنونة في الصباح والمساء، وكثرة ذكر الله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تزيدين الالتزام بالتقرب إلى الله تعالى بالنوافل مثل صيام الاثنين والخميس، والصلوات المسنونة، وقيام الليل، وتكثرين من السجود بين يدي الله تعالى، وتسألينه أن ينور قلبك بالإيمان ويثبتك على طاعته.

فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله تعالى، كما جاء في الحديث القدسي الذي في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ؛ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ".

فإذا حظيتي بحب الله تعالى أحبك أهل السماء وأهل الأرض ووُضع لك القبول لكل تصرفاتك وكلامك فلا تخافي بعدها من لوم الناس وعتابهم، كما في الحديث في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ".

ثانياً- إذا وجه إليك أحد الناس نقداً لعملك أو تصرفاتك فتقبلي ذلك بصدر رحب واشكريه على موقفه وقولي له: ما ورد عن سيدنا عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنه كان يقول: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَىَّ عُيُوبِي" واحذري من التأثر النفسي بمديح الناس أو ثنائهم عليك كما في صحيح مسلم عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ لَهُ: عُثْمَانُ مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ "، وفي شعب الإيمان للبيهقي عن الإمام الأوزاعي كان يقول:" إذا أثنى رجل على رجل في وجهه، فليقل: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي من الناس، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون"، لأن الإنسان أدرى بعيوب نفسه.

ثالثاً- عليك بالمشاركة الإيجابية في الأنشطة الاجتماعية ضمن ضوابط الشريعة، وإذا وجدت أذية من أحد فلا تنسحبي بل اصبري واستمري، كما في سنن ابن ماجه عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ". وتقتضي المشاركة الإيجابية أن تتحدثي بين الأصدقاء، وأن تقومي بخدمة ضيفانك، وأن تقدمي المعروف إلى الآخرين لوجه الله تعالى دون انتظار المقابل، وأن تعتمدي على نفسك في أداء مهامك وواجباتك الملقاة على عاتقك، وأن تخططي لأعمالك وحياتك ومستقبلك، وأن تراقبي الله تعالى في كل حركاتك وتصرفاتك فتسألي نفسك عن كل عمل تريدين القيام به هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى؟ وهذا سيوصلك بإذن الله تعالى إلى مقام الإحسان:" أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". وفقك الله لكل خير واذكرينا في دعواتك، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    عززي ثقتك بالله تعالى، وقوي صلتك به سبحانه وتعالى، وتقربي إلى الله تعالى بالنوافل، إذا وجه إليك أحد الناس نقداً لعملك أو تصرفاتك فتقبلي ذلك بصدر رحب واشكريه على موقفه، واحذري من التأثر النفسي بمديح الناس أو ثنائهم عليك، وننصحك بالمشاركة الإيجابية في الأنشطة الاجتماعية ضمن ضوابط الشريعة،

    وإذا وجدت أذية من أحد فلا تنسحبي بل اصبري واستمري، وراقبي الله تعالى في كل حركاتك وتصرفاتك فتسألي نفسك عن كل عمل تريدين القيام به هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى؟ وفقك الله لكل خير واذكرينا في دعواتك.