عنوان الفتوى: التدبر في تلاوة القرآن وطريق استكثار التلاوة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

منذ بضع سنين وأنا أقرأ جزءاً من القرآن الكريم في اليوم، لكنني لا أتأثر بقراءته (لا بكاء و لا خشوع...)، و أقرأه وأنا في بعض الأحيان أفكر في أمور دنيوية؛ ففكرت في تغيير الطريقة بأن أقرأ ربعاً أو نصفاً أو حزباً بتدبر في اليوم كما يقول العلماء رحمهم الله، لكني سرعان ما أتراجع خوفاً أن يكون هاجساً من نفسي أو من الشيطان لتقليل القراءة ثم تركها، فما الحل؟ مع العلم أنني جربت أن أقرأ جزء يومياً بالتفسير فلم يسعني الوقت، فهل قراءة القرآن الكريم مع قراءة التفسير يعدّ من التدبّر؟ وهل هناك طريقة أمثل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

43078

23-أكتوبر-2014

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله بك أخي السائل، واعلم أن قراءة القرآن مع التفسير تعدُّ من التدبر لكلام الله تعالى، ولا تخفى أهمية التدبر والفهم لكلام الله تعالى؛ لأنَّ الله تعالى جعل التدبر من أهم أسس التلاوة ومن أجله نزل القرآن، قال الله تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، وقال تعالى:{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24].

واعلم أن التدبر وسيلة للخشوع وطريق لمعرفة عظمة القرآن وتذوق معانيه ولطائفه، واختُلف هل المطلوب كثرة القراءة أم التدبر؟ يختلف ذلك بحسب حال الشخص؛ لذا قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه التبيان:(والاختيار أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة)، فإن كنت تعلم أنَّ طلب التدبر طريق لكثرة القراءة فاقرأ بتدبر، لكن إن كان طلب التدبر سيتسبب بترك القراءة وتأخرها والتقاعس عن التلاوة فأكثر من التلاوة ولو مع عدم التدبر. 

وأعرض عن التفكير في عدم البكاء أو عدم الخشوع، بل استمر في التلاوة وذلك لأن الأجر ليس مرتبطاً بالبكاء بل مرتبط بالقراءة، والدليل على ذلك عموم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"، و اعلم أن استمرارك في المداومة على القراءة دون التفكير بما ذكرت سيذهب عنك التفكير في أمور الدنيا أثناء التلاوة وستذهب عنك وسوسة الشيطان وستجد لذة التلاوة بإذن الله تعالى وستشعر بالخشوع وسيجلب لك السكينة والطمأنينة عند تلاوته وعندها ستسيل دموعك خشية وحباً لله جلَّ وعلا واستعظاماً لكلامه، واستعذ بالله أول القراءة ليحفظك الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    قراءة القرآن مع التفسير طريق التدبر والاستمرار في القراءة طريق لدفع الوساوس وفهم القرآن، والله تعالى أعلم.