عنوان الفتوى: الهبة المشروطة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

منحت أرضاً باسم والدي لبناء مسجد عنه، ولضيق اليد وقتها لم أقم ببنائها، وعرض علي شخص باستثمارها لمدة خمس سنوات مجاني مقابل تسوية الأرض وإصلاحها بحيث كانت على مرتفع عالي وتم منحه ذلك، وبعد انتهاء المدة تم تأجيرها لمدة عامين لنفس الشخص مقابل إيجار سنوي وبعد انتهاء عقد الإيجار قمت بإجراء عمل مخططات لبناء المسجد إلا أن البلدية لم توافق على البناء على الأرض المذكورة وذلك لوجود مسجدين بجوارها، وعليه تم منحي أرض بدلاً عنها لإقامة بناء المسجد عليها، علما بأن البلدية لم تسحب الأرض السابقة السؤال: ماذا أفعل بالأرض السابقة وهل المبلغ الذي تم تحصيله من إيجار الأرض يجوز أن أبني به المسجد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4293

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالظاهر من أقوال جماهير العلماء أن من وهب هبة على شرط معين؛ يجب الإتيان بذلك الشرط، وهذه بعض أقوالهم في مسألة الهبة على شرط معين:

قال العلامة الحصكفي الحنفي رحمه الله في الدر المختار:(أعطت زوجها مالاً بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه إن كانت وهبته أو أقرضته ليس لها أن تسترد من الغريم، وإن أعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك لا له)، وقال أيضا: (دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الأب إن أعطاه هبة فالكل له،  وإلا فميراث).

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله في الحاشية:(امرأة تركت مهرها للزوج على أن يحج بها، فلم يحج بها قال محمد بن مقاتل: إنها تعود بمهرها؛ لأن الرضا بالهبة كان بشرط العوض،  فإذا انعدم العوض انعدم الرضا، والهبة لا تصح بدون الرضا).

قال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي رحمه الله في أسنى المطالب:(ولو أعطاه دراهم وقال اشتر لك  بها عمامة أو ادخل بها الحمام  أو نحو ذلك تعينت لذلك مراعاة لغرض الدافع هذا إن قصد ستر رأسه  بالعمامة وتنظيفه  بدخوله الحمام لما رأى به من كشف الرأس وشعث البدن ووسخه وإلا أي وإن لم يقصد ذلك بأن قاله على سبيل التبسط المعتاد  فلا  تتعين لذلك بل يملكها أو يتصرف فيها كيف شاء ).

وقال الشيخ الدردير رحمه الله في الشرح الكبير:( قال داري صدقة أو هبة، أو حبس على زيد فيقضى عليه بها له لقصده القربة).

قال الشيخ عبد الباقي الزرقاني في شرحه على مختصر خليل:( اختلف فيمن وهب لرجل هبة أو تصدق عليه على ألا يبيع ولا يهب، والراجح لا تباع ولا توهب حتى يموت فتورث عنه).

إلا أن الحنابلة قالوا في الهبة المشروطة أن الهبة صحيحة والشرط فاسد: قال العلامة البهوتي الحنبلي رحمه الله في شرح منتهى الإرادات :(ولا يصح تعليقها أي الهبة على شرط غير موت الواهب فيصح وتكون وصية لأنها تمليك لمعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع... و تصح هي أي الهبة مع فساد الشرط كالبيع بشرط أن لا يخسر).

وعليه: فالذي نراه أن الشرط  - وهو أن تقيم عليه مسجداً - معتبر ويلزمك إخبار الجهة المانحة بما حصل، فإن أذنوا لك بالتصرف بها؛ جاز لك ذلك؛ وإلا كان عليك إعادتها لهم، واجعل المبلغ الناتج عن الإجارة في بناء المسجد. ألهمك الله الخير. والله أعلم و أستغفر الله.

 

  • والخلاصة

    ارجع إلى الجهة المانحة لإخبارها بالوضع الجديد، فإن أذنت لك بالتصرف في الأرض جاز؛ وإلا فالأرض ترجع إليها، وأنفق المال الناتج عن الإجارة على بناء المسجد. والله أعلم و أستغفر الله.