عنوان الفتوى: حكم المضمضة في الغسل من الحدث الأكبر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يتوجب في الغُسل -من الحدث الأكبر- إيصال الماء إلى الأسنان؟ وما حكم حشوة الأسنان أو تلبيسة الأسنان حيث تمنع وصول الماء للأسنان؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4289

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلمي حفظكِ الله أن الغسل من الحدث الأكبر يتم بالنية برفع الحدث الأكبر من حيض أو نفاس أو جنابة، ثم التسمية، ثم غسل اليدين إلى الكفين ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يأخذ منظفاً كتراب أو صابون فينظف يده ثم يتوضأ كوضوء الصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد وصل الماء إلى البشرة، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه.

ودليل هذا ما في الصحيحين عن ميمونة رضي الله عنها قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل قدميه.

ويجزئ أن ينوي ويعمم بدنه بالماء شعراً وبشراً كأن ينغمس في ماء مثلاً.
 وللمزيد عن الغسل من الجنابة راجعي الفتوى رقم (1440) على موقعنا، وللمزيد أيضاً عن الغسل من الحيض راجعي الفتوى رقم (953) على موقعنا. 

ومن المعروف أن الاغتسال من الجنابة يصحبه وضوء في البداية بعد غسل اليدين والمحلَّيْن وقبل الشروع في تعميم الجسد بالماء.

ويُسنُّ في هذا الوضوء المضمضة وغسل الفم، وكذا يسنُّ المضمضة في الغسل حيث لم يتوضأ قبل الغسل؛ قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه: "وَسُنَنُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الدَّاخِلُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً مَرَّةً...وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ "اهـ.

 وعليه فالمضمضة أو غسل الفم في الوضوء قبل الغسل أو في الغسل عند رفع الحدث الأكبر سُنَّة، ولا يجب فعلها، ولا يبطل الغسل بتركها، وإن كان الأفضل المضمضة في الوضوء والغسل، فإن تُرِكَتْ المضمضة أو غسل الفم صحَّ الغسل، ومن ثمَّ فلا يضر عدم وصول الماء للأسنان، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المضمضة أو غسل الفم في الوضوء قبل الغسل أو في الغسل عند رفع الحدث الأكبر سُنَّة، ولا يجب فعلها، ولا يبطل الغسل بتركها، وإن كان الأفضل المضمضة في الوضوء والغسل، فإن تُرِكَتْ المضمضة أو غسل الفم صحَّ الغسل، ومن ثمَّ فلا يضر عدم وصول الماء للأسنان، والله أعلم.