عنوان الفتوى: خطبة المسلم على خطبة أخيه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سوف تتم خطبتي بعد ثلاث أيام وتم شراء الدبل ولكن تقدم لي خطيب آخر أظنه أفضل من الأول ولكني لم أسأل عنه وغير متأكدة من ذلك، فهل يجوز لي التفكير في قبوله؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4283

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد فهمنا من سؤالك أنه قد تمت الخطوبة بينكما وبقي الإعلان عنها، وأعطي الشاب الأول الموافقة المبدئية وحصل وفاق بينكم بأن ركن كل طرف إلى الآخر، ولم يبق إلا إبرام العقد، ففي هذه الحالة لا يجوز لأي خاطب آخر أن يتقدم إليك، فإن تقدم للمخطوبة أحد وهو يعلم فقد ارتكب إثماً عظيماً لانتهاكه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

وتفصيل الكلام في ذلك أنه:

إذا تقدم أكثر من خاطب للمرأة، ولم تتم الموافقة على أحد منهم، بل أمهلت المرأة أو وليها الخاطب وقتاً للاختيار والتفكير قي الأمر، فللفتاة أن تختار من تشاء منهم، ولا يشترط أن تختار أول خاطب ولج الباب.

 والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته فاطمة بنت قيس وبينت له أن رجلين من الصحابة قد خطباها وهما ( أبو الجهم ومعاوية ) أمرها - صلوات الله وسلامه عليه - أن تدع كلا الرجلين وأن تتزوج أسامة، فخطب لأسامة رضي الله عنه فاطمة بنت قيس مع أنه قد تقدم إليها هذان الخاطبان؛ إلا أنه لم تتم الموافقة أو الركون إلى واحد منهما.

أما إذا تمت الخطبة، أو حصلت الموافقة المبدئية بين أهل الفتاة وبين الخاطب وتواعدوا على الزواج، ففي هذه الحالة قد حصل الركون من بعضهم إلى بعض وأصبح كلٌ يميل إلى إتمام الزواج وينتظر الخطوات القادمة بإذن الله عز وجل، فإنه يحرم الموافقة على أحد غيره، ويحرم ابتداء لمن يعلم أنها مخطوبة أن يتقدم إليها، إلا إذا فسخت الخطبة الأولى سواء أكان الفسخ من جهة الخاطب أو المخطوبة.

أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ". و قال صلى الله عليه وسلم:" لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك". رواه البخاري عن أبي هريرة.

إلا أنه  يشترط أن يكون الخاطب أهلاً وكفئاً للفتاة من حيث الدين والصلاح؛ فإن كان مختلاً في دينه كأن يكون فاسقاً مخلاً بالواجبات الشرعية كأن يكون مثلاً تاركاً للصلاة أو يكون مرتكباً للحرام كشرب الخمر وغير ذلك من الأمور فإنه حينئذ يجوز للمسلم الملتزم بدينه أو مستور الحال أن يتقدم لخطبة الفتاة حتى ولو وافق أهلها عليه لأنه في الأصل يحرم عليهم أن يزوجها من الفاسق، فهو مختل الرتبة بهذا الاعتبار.

 وهذا التفصيل قد ذكره العلامة النفراوي في الفواكه الدواني فقال: " ( ولا ) يجوز أن ( يخطب أحد على خطبة أخيه ) وإنما حرمت الخطبة على خطبة الغير للنهي الوارد ...والنهي للتحريم ... ( إذا ركنا وتقاربا ) التقارب تفسير للتراكن، ومعنى التقارب الميل إلى الأول والرضا به، والضمير في الخطبة للخاطب والمخطوبة إن كانت مما يعتبر ركونها، وإلا فالمعتبر كون وليها بأن كانت مجبرة أو غير مجبرة حيث رضيت بركون الولي ....فلو رجعت المخطوبة أو وليها عن الركون قبل خطبة الغير لم تحرم خطبتها.... محل الحرمة إذا كان الركون لغير فاسق والخاطب الثاني صالحا، قال خليل: وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق وفسخ إن لم يبن، وأما خطبة الراكنة للفاسق فلا تحرم إلا من فاسق مثل الأول، وإنما لم تحرم خطبة غير الفاسق على خطبة الفاسق لأن غير الفاسق يعلمها أمور دينها، فعلم مما قررنا أن كلا من الصالح ومجهول الحال يجوز لهما الخطبة على خطبة الفاسق، والمحرم خطبة الفاسق على خطبة غيره مطلقا، أي سواء كان صالحا أو فاسقا أو مجهول حال ".

  • والخلاصة

    يجوز إذا تقدم رجل لخطبة امرأة أن يتقدم ثان وثالث وأكثر من ذلك ما لم يتم الركون أو الموافقة المبدئية على واحد منهم، فإن وافقت المرأة وأولياؤها على واحد من الخطّاب فلا يجوز لأحد التقدم إلى الخطبة بعد ذلك؛ لأن هذا منهي عنه نهياً شديداً، وهو من أسباب نشر العداوة والبغضاء في المجتمع المسلم.