عنوان الفتوى: كفارة الحنث في اليمين ، ووسائل ترك المعاصي و دفع الوسواس

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أقسمت على القرآن مرتين على ترك شىء، ولكن وسوس لي الشيطان وعدت إلى ذلك الأمر، وإنني جداً نادمة وأحس بذنب كبير مع أنني متحجبة و لا أفوت ركعة، ولا أريد أن أعصي ربي.  فما حكم الشرع في ذلك؟ وكيف يمكن لي التكفير عن خطئي؟ وما هي الطريقة لأن أبعد عني وسوسة الشيطان؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4269

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيتها السائلة الكريمة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي حفظكِ الله أن الحلف على المصحف إنما هو لتغليظ اليمين ليعظم خوف الحالف أن يحلف بوجود القرآن، وأما فعل الشخص ذلك من تلقاء نفسه، فهو كسائر الأيمان إن كان فاعله صادقاً فلا شيء عليه، وإن كان كاذباً فقد باء بإثم عظيم، وإن حنث في يمينه وجبت عليه كفارة اليمين، وهي كما قال الله تعالى { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة89. 

 قال الإمام أو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله: "والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مداً لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحب إلينا أن لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد، وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص، ومن أخرج مداً على كل حال أجزأه، وإن كساهم: كساهم للرجل قميص، وللمرأة قميص وخمار، أو عتق رقبة مؤمنة. 

فإن لم يجد ذلك ولا إطعاماً فليصم ثلاثة أيام يتابعهن، فإن فرقهن أجزأه، وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده وبعد الحنث أحب إلينا "اهـ.

وللمزيد عن كفارة اليمين راجعي الفتوى رقم (1706) على موقعنا.

ولكن اعلمي أختي السائلة الكريمة أن العبد إذا أراد أن يترك الذنب فليس السبيل إلى تركه أن يحلف ألا يفعله، لا سيما إن كان يُخَافُ منه بعد ذلك الرجوع إليه، وكانت ذنوبه كثيرة، والعبد ضعيف بطبيعته إلا من وفقَّه الله وأعانه على نفسه، لأن ذلك سيؤدي به حتماً إلى كثرة الحلف، وهو منهي عنه، وكون الحلف على المصحف مما يزيدها تأكيداً، ويعظِّم الإثم عند الكذب ، وقد نهانا الله أن نتهاون باسم الله من خلال الاستكثار بالحلف به، قال تعالى :{ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم} [البقرة:224].

ولا ينبغي لمن أراد ترك المعاصي أن يحلف بالله على المصحف ألا يفعلها خشية ضعف نفسه فيزلَّ بالوقوع في المعصية، والأفضل الأخذ بأسباب البعد عن المعاصي كالتوبة النصوح، وشروطها ثلاثة هي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزيمة الصادقة على عدم العودة إلى ارتكاب الخطايا والسيئات، والإلحاح في دعاء الله تعالى بالهداية لطريق الاستقامة، وتذكر الجنة وما أعد الله فيها من النعيم المقيم، وتذكر النار وما فيها من العذاب في دركات الجحيم، وكثرة الاستغفار، والمداومة على الأذكار، وحضور مجالس الذكر والخير، ومصاحبة الصالحين.  

فإن صدقت التوبة فسيقبلها الله تعالى، ولن تعودي إلى الذنب بإذن الله مرة أخرى، لكن مع ذلك فإن عدتِّ إلى الذنب فلا تيأسي أن يتوب الله عليكِ.

وأما ما تعانين منه من وساوس وعصبية في المزاج فهذا لا شك من تأثير النفس ومن وساوس الشيطان الذي يريد أن يزعجك ويضايقك حتى تقعين في المعاصي وحتى يصل بك إلى أن تيأسي من رحمة الله، وهذا أقصى ما يتمناه الشيطان، لذلك ننصحك بأن تلجئي إلى الله تعالى بالاستعاذة من شر الشيطان ونفخه وهمزه ولمزه ووسوسته، وأكثري من قراءة القرآن الكريم ، خاصة سورة البقرة ، وخاصة آية الكرسي وخواتيم البقرة ،والمعوذات ، وأكثري من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبأنوارها تندفع وسوسة الشيطان، والله تعالى أعلم.

وللمزيد عن دفع الوساوس راجعي الفتوى رقم (791) على موقعنا .

  • والخلاصة

    من حنث في يمينه وجبت عليه كفارة اليمين، ولا ينبغي لمن أراد ترك المعاصي أن يحلف بالله على المصحف ألا يفعلها خشية ضعف نفسه فيزلَّ بالوقوع في المعصية، والله تعالى أعلم.