عنوان الفتوى: حكم النذر على ترك معصية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا نذر شخص بعدم ارتكاب محرم ما، ولكن غلبت عليه شهوته وارتكبه مرة أُخرى، وفي نفس الوقت يخشى أن يدفع النذر ثم يفرط في هذا المحرم و لايستخدم النذر في منعه من محرمات أُخرى، علماً بأنه ممتنع عن محرمات كان يرتكبها بسبب النذر، فما العمل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4263

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها السائل الكريم على سؤالك ، وزادك حرصاً ، وبارك فيك.     

واعلم حفظك الله أنه يجب الوفاء بالنذر إذا كان على أمر يندب فعله أو تركه، وأما النذر على مباح أو محرم فلا يلزم الوفاء به، فمن نذر ألا يعصي الله تعالى، أو لا يرتكب مُحرَّماً معيَّناً فلا ينعقد نذراً، لأنه يجب عليه اجتنابه وتركه أصلاً.  

قال الإمام المَوَّاق ـ رحمه الله ـ من المالكية: "قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ اللَّازِمُ هُوَ أَنْ يُوجِبَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ مَا فَعَلَهُ قُرْبَةً لِلَّهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهِ لِوُجُوبِ تَرْكِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ دُونَ النَّظَرِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْكِ بِالنَّذْرِ التَّرْكُ الْمُسْتَحَبُّ، مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَحَدًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ "اهـ.

وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: "لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء، وإذا خالف ما ذكره ففي فالمذهب أنها لا تجب "اهـ. 

هذاإذاكان النذر لازماً أي ألزمت نفسك بالنذر دون أن تعلقه على فعل طاعة كصدقة أو صوم أو طاعة مندوبة، كأن تقول نذرت لله أن أترك شرب الخمر مثلاً، فإن كان النذر معلَّقاً، كأن تقول نذرت ترك شرب الخمر ـ مثلاًـ فإن شربت فعليَّ التصدق بألف درهم، فعليك الوفاء عند ذلك، لأنه صار نذراً معلَّقاً.

 قال العلامة الخرشي من المالكية كما في شرحه: "وأما المعلق عليه فلا يشترط فيه أن يكون مندوباً بل يكون واجباً وحراماً ومندوباً ومكروهاً كقوله: إن لم أصل الظهر مثلاً أو إن لم أشرب الخمر أو إن لم أصل ركعتين قبل العصر أو إن لم أمش إلى كذا أو إن لم أصل ركعتين بعد العصر فعلي صدقة دينار فإنه يلزمه إن لم يوجد المعلق عليه وأما إن وجد فلا يلزمه شيء "اهـ.

  كما أنَّ الشخص إذا أراد أن يترك الذنب فليس السبيل إلى تركه أن ينذر ألا يفعله، لا سيما إن كان يُخَافُ منه بعد ذلك الرجوع إليه، والأفضل الأخذ بأسباب البعد عن المعاصي كالتوبة النصوح، والإلحاح في دعاء الله تعالى بالهداية لطريق الاستقامة، وتذكر الجنة وما أعد الله فيها من النعيم المقيم، وتذكر النار وما فيها من العذاب في دركات الجحيم، وكثرة الاستغفار، والمداومة على قراءة القرآن الكريم والأذكار، والإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحضور مجالس الذكر والخير، ومصاحبة الصالحين، وفعل عموم القربات من باب قوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }هود114، والله أعلم .  

  • والخلاصة

    النذر على ترك معصية أو عدم ارتكاب مُحرَّم لا ينعقد نذراً، لأنه يجب عليه اجتنابه وتركه أصلاً، وليس عليه كفارة، ولكن يجب عليه الامتناع عن ارتكاب المعصية، هذا إذالم يعلقه على فعل مندوب وأما إن علقه على فعل مندوب ووقع فيما أراد الامتناع منه وجب عليه الوفاء بالنذر، والسبيل إلى الامتناع عن المعاصي لا يكون بالنذر، وإنما بالأخذ بأسباب البعد عن المعاصي كالتوبة النصوح، وكثرة الاستغفار، والمداومة على قراءة القرآن الكريم والأذكار، والإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحضور مجالس الذكر والخير، ومصاحبة الصالحين، وفعل عموم القربات، والله أعلم .