عنوان الفتوى: حرمة تأخير الصلاة عن وقتها لغير ضرورة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندي مشكلة و أريد لها حلاً هي الصلاة، إني ما أقدر أصليها في أوقاتها، ماذا أفعل أحس بأنني متضايقة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4252

15-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة: هداك الله لما يحبه ويرضاه، واعلمي أن المواظبة على الصلاة تريد صبراً وتحتاج إلى مجاهدة للنفس، وكذلك تريد إدراكاً لأهمية الصلاة، فالمطلوب من المسلم أن يبادر بأدائها أول الوقت، لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:" الصلاة لوقتها". لأن الإنسان لا يغفل ولا يسهو عن شيء مهم لديه وله قيمة عنده.

وعليك أن تستمعي أو تقرئي الأحاديث والآيات التي توضح لك كم هي الصلاة مهمة جداً، وعليك أن تعلمي بالإضافة إلى خطورة الذنب لتاركها وأنه هدم ركناً من أركان الإسلام، وحطم عموداً من أعمدته، فإنها كلها خير، تجلب السعادة والاطمئنان والراحة النفسية والسكينة القلبية، وثبت علمياً بأن الصلاة مفيدة لأعصاب الجسم وعضلاته، وللدورة الدموية وخاصة لتغذية الدماغ.

وعليك بالاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه بصدق وإخلاص في أن يعينك ويوفقك ويسددك ويثبتك، وأكثري من قول:" اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".، فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل أن يقوله بعد كل صلاة مكتوبة؛ مع قوله له: والله إني لأحبك والحبيب يعطى حبيبه ما ينفعه ويعينه.

وعليك أن تتخذي من الوسائل ما يمكنك من الاستيقاظ لأداء الصلاة في وقتها فهو من أحب الأعمال إلى الله؛  وإن كان نومك قبل دخول الوقت فلا إثم عليك، ولا بأس أن تستعيني على ذلك أيضاً ببعض أفراد البيت أو بعض الصديقات الصالحات للتذكير بوقتها، ونحن نرجو الله تعالى أن يحبب إليك الصلاة، وأن يسهل عليك أداءها، وأن يجعلك تثقين وتتيقنين بأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

 واعلمي هداك الله أنه تجب المحافظة على الصلاة في وقتها وبشروطها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا بعذر نوم، أو نسيان، أو إكراه، أو للجمع بعذر السفر فإن تعذَّر عليكَ إقامة الصلاة في وقتها خوفاً من أن يعلم أحد أفراد البيت بأنك تحولتِ إلى مذهب أهل السنة فلا بأس أن تؤخريها بشرط ألا تخرج عن وقتها، ونرجو ألا تأثمي بذلك، فإن أخرتِ الصلاة عن وقتها الضروري بغير عذر لحِقكِ الإثم وإن وقعت أداءاً.

وأما حالتك هذه: فنرجو أن تكون من الأعذار التي يسامح الله تعالى فيها المصلي في التأخير، وتكون على هيئة الجمع الصوري، فالأولى في نهاية وقتها والثانية في أول وقتها، قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله كما في شرحه:( وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ ( ش ) يَعْنِي وَلِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعًا صُورِيًّا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا بَلْ أَوْقَعَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَفُوتُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَذِي الْعُذْرِ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ)، وقال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله كما في شرحه:( مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا) ا.هـ والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    تجب المحافظة على الصلاة في وقتها وبشروطها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا بعذر نوم، أو نسيان، أو إكراه، أو للجمع بعذر السفر واستعيني بالله تعالى على نفسك أن يعينك عليها، ولا بأس أن تتخذي من الوسائل ما يمكنك من الاستيقاظ لأداء الصلاة في وقتها. والله أعلم.