عنوان الفتوى: حكم ستر الرأس الرجل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن ستر الرأس للرجل لا للنساء، تفضل بَيِّن على ضوء الحديث؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4225

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك. 

واعلم أنه مما جرت به العادة ستر رأس الرجل استحباباً، فهو من باب الزينة، فيحسن ستره عملاً بقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد }[الأعراف:31]. وهذا الاستحسان والاستحباب يتأكد في حق أهل الفضل كالعلماء والأئمة ونحوهم، وكانوا يعتبرون ستر الرجال لرؤوسهم وبخاصة لبس العمائم من المروءة والنُّبل، ولذا كانوا القضاة والولاة يعزِّرون من ارتكب خطأً بنزع عمامته، كنوع من العقوبة تشهيراً به وردعاً له، إذ كشف الرأس كان في زمانهم من خوارم المروءة، قَالَ الشيخ خَلِيلٌ بن إسحاق المالكي رحمه الله في مختصره :(وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ بِمَا يَرَاهُ زَاجِرًا مِنْ صَفْعٍ أَوْ نَزْعِ عِمَامَةٍ وَإِقَامَةٍ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ ضَرْبٍ).اهـ 

قال الشيخ المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل:(إِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْهَيْئَةِ وَالْمَقُولُ لَهُ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ ( وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ ) ابْنُ شَاسٍ: كَانُوا يُعَاقِبُونَ الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْرِ جِنَايَتِهِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُحْبَسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَامُ وَاقِفًا عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الْمَحَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَلُّ إزَارُهُ).اهـ 

وأما ستر الرأس في الصلاة فقد اتفق الفقهاء على استحباب ستر الرأس في الصلاة للرجل بعمامة وما في معناها، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالعمامة، قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله في الفتاوى الفقهية الكبرى: وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الِامْتِثَالِ ثُمَّ الْعِمَامَةُ عَلَى صِفَتِهَا فِي السُّنَّةِ .اهـ 

ونص الحنفية على كراهة صلاة الرجل مكشوف الرأس إذا كان تكاسلا لترك الوقار، لا للتذلل والتضرع، قال الشيخ منلا خسرو الحنفي رحمه الله في درر الحكام، عطفاً على المكروه:( وَصَلَاتُهُ حَاسِرًا رَأْسَهُ ) لِلتَّكَاسُلِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ ( لَا لِلتَّذَلُّلِ ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ لَمْ يُكْرَهْ.اهـ

ومع ذلك فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كاشف الرأس حال إحرامه، وأما في غير الإحرام فلم نقف على روايات تفيد أنه صلى وهو كاشف الرأس، ومع ذلك فقد اتفقت المذاهب الأربعة على صحة صلاة كاشف الرأس، إذ إن الرأس ليست بعورة لا في الصلاة ولا في غيرها بالنسبة للرجل، والله أعلم .

 

 

 

  • والخلاصة

    السنة أن يستر الرجل رأسه في الصلاة وخارجها استحباباً، وخاصة بعمامة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس عمامة في الصلاة وخارجها، ومع ذلك فلو صلى حاسر الرأس فصلاته صحيحة، وكره الحنفية صلاة الرجل مكشوف الرأس إذا كان تكاسلا لترك الوقار، والله أعلم .