عنوان الفتوى: حكم الإحرام من جدة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نويت العمرة فهل يجوز لنا الإحرام من جدة إذا أقمنا فيها لليلة (عند أقارب لنا) أم يجب علينا الإحرام فى الطائرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4215

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي أن كون الإحرام من الميقات هو واجب من واجبات الحج، فمن تركه وأحرم بعد أن جاوزه لزمه الدم، وحجه صحيح لكنه يعتبر مسيئاً إن فعل ذلك متعمداً.

وأما من جاوز الميقات قاصداً لموضع دون مكة، وهو غير مريد للحج والعمرة، كمن جاوز الميقات ودخل جدة للتجارة أو الزيارة ونحوها، فلا يجب عليه الإحرام، ولا دم عليه وإن أحرم.

قال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة المالكي :" وليس لمن أراد حجاً أو عمرة أو غيره أن يجاوز الميقات إلا محرماً ومن جاوز الميقات لحاجة له دون مكة ولا يريد دخول مكة ولا يذكر حجاً ولا عمرة ثم بدا له وعزم على الإحرام بحج أو عمرة أحرم من مكانه ولا رجوع عليه قريباً كان أو بعيداً ولا شيء عليه ".

قال العلامة الحطاب في مواهب الجليل:" ( وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ، وَإِنْ أَحْرَمَ ) يَعْنِي أَنَّ الْمَارَّ بِالْمِيقَاتِ إذَا لَمْ يُرِدْ دُخُولَ مَكَّةَ بَلْ كَانَتْ حَاجَتُهُ دُونَ مَكَّةَ أَوْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ دُخُولُ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمِيقَاتِ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً ( أي لم يسبق له الحج من قبل) فَفِيهِ خِلَافٌ ".

وجاء في كتاب المهذب في الفقه الشافعي:" ومن جاوز الميقات قاصداً إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة ".

وبناء على ما تقدم نقول للأخ السائل: إذا جاوزت ميقات بلدك وأنت تريد جدة بنية زيارة أقاربك لا بنية العمرة، فلا حرج عليك في أن تدخل جدة بغير إحرام، ولا يلزمك دم بذلك، ثم إن أردت العمرة فيمكنك الإحرام بها من جدة.

وكذلك إن حطت طائرتك في جدة وأنت تنوي الذهاب منها إلى المدينة المنورة للزيارة أولاً، فلا حرج عليك في أن تؤخر الإحرام إلى ما بعد الانتهاء من الزيارة، فتحرم عند خروجك من المدينة المنورة، ويكون ميقاتك هو ميقات أهلها، وهو ذو الحليفة ( آبار علي حالياً ).

وإن كنت تريد تقديم العمرة على الزيارة النبوية، فيجب عليك أن تحرم قبل مجاوزة ميقات بلدك، أو محاذاته بالطائرة،  والأفضل لك في هذه الحالة أن تلبس ثياب الإحرام في المطار، وتنوي الإحرام بالعمرة عند إقلاع الطائرة أو عندما يتم إعلان الطائرة عن الاقتراب من الميقات، فتقول بقلبك ولا بأس أن تتلفظ بلسانك: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني، لبيك اللهم بعمرة. والله أعلم

  • والخلاصة

    لا يجوز لمن جاوز الميقات مريداً العمرة أن يترك الإحرام منه، وإن فعل فعليه الدم، ويجب على من قدم جدة بالطائرة وهو مريد للعمرة أولاً  أن يحرم من الطائرة قبل مجاوزة الميقات.  والله أعلم