عنوان الفتوى: معنى الأخوة في الإسلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف تكون الأخوة في الإسلام ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4198

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

تكون الأخوة بأن يتعامل المسلمون مع بعضهم معاملة الأخ مع أخيه، يقدم  له العون ويحب له الخير، ويدفع عنه الشر، وينصره إذا احتاج إلى النصرة إلى غير ذلك من الصفات التي أخبر الله تعالى عنها في كتابه وذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه.

قال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الحجرات10 ]، أي أنهم إخوة في الدِّين والحرمة لا في النسب؛ ولهذا قيل: أخوّة الدِّين أثبت من أخوّة النسب؛ فإن أخوّة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوّة الدِّين لا تنقطع بمخالفة النسب.

عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، أخرجه البخاري ومسلم.

جاء في تحفة الأحوذي:" قوله:" المسلم أخو المسلم ". أي فليتعامل المسلمون فيما بينهم وليتعاشروا معاملة الإخوة، ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال.

وعَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:" الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ". وَيَقُولُ:" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا". وَكَانَ يَقُولُ:" لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ سِتٌّ يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ وَيَنْصَحُهُ إِذَا غَابَ وَيَشْهَدُهُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ وَيَتْبَعُهُ إِذَا مَاتَ وَنَهَى عَنْ هِجْرَةِ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ". أخرجه أحمد.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ". أخرجه مسلم، لا تحاسدوا: لا يحسد بعضكم بعضاً.

ولا تناجشوا: لا يزد بعضكم في ثمن سلعة لا يريد شراءها. ليخدع بذلك غيره ممن يرغب فيها، ولا تباغضوا: لا تتعاطوا أسباب التباغض، ولا تدابروا: لا يعط أحد منكم أخاه دبره حين يلقاه مقاطعة له.

ولا يبع بعضكم على بيع بعض: بأن يقول لمن اشترى سلعة في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص منه ثمنه، أو أجود منه بثمنه، أو يكون المتبايعان قد تقرر الثمن بينهما وتراضيا، ولم يبق إلا العقد فيزيد عليه، أو يعطيه بأنقص، وهذا بعد استقرار الثمن، أما قبل الرضا فليس بحرام .

وكونوا عباد الله أخوانا: أي تعاملوا معاملة الأخوة في المودة، والرفق والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، مع سلامة الصدور، المسلم أخو المسلم: لأنه يجمعهما دين واحد، قال تعالى:{ إنما المؤمنون أخوة}[الحجرات10]، لا يظلمه: لا يدخل عليه ضرراً في نفسه، أو دينه، أو عرضه، أو ماله بغير إذن شرعي، ولا يخذله: لا يترك نصرته المشروعة، لأن من حق حقوق أخوة الإسلام: التناصر، ولا يكذبه: لا يخبره بأمر خلاف الواقع، ولا يحقره: لا يستصغر شأنه ويضع من قدره، لأن الله لما خلقه لم يحقره بل رفعه وخاطبه وكلفه، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    تكون الأخوة بأن يتعامل المسلمون مع بعضهم بعضاً  بالمودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير والنصرة لهم ودفع الشرور عنهم،  ونحو ذلك مع صفاء القلوب وبذل النصيحة. والله أعلم