عنوان الفتوى: أحكام الملائكة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الملائكة ذكر أم أنثى؟ وهل تعترض على أمر الله؟ كما جاء في سورة البقره: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30.

نص الجواب

رقم الفتوى

4186

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم رحمك الله تعالى : أنَّ الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان في الدين الإسلامي، لا يتحقق الإيمان إلا به، وقد نص الله على ذلك في كتابه، وأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، قال تعالى: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ }، فأخبر أن الإيمان بالملائكة مع بقية أركان الإيمان مما أنزله على رسوله وأوجبه عليه وعلى أمته وأنهم امتثلوا ذلك.

واعلم: أنَّ الملائكة خلق من مخلوقات الله ، لهم أجسام نورانية لطيفة قادرة على التشكل والتمثل والتصور بالصور الكريمة، ولهم قوى عظيمة، وقدرة كبيرة على التنقل، وهم خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، قد اختارهم الله واصطفاهم لعبادته والقيام بأمره، وأنهم لا يوصفون بالأنوثة ولا بالذكورة ، قال تعالى منكرا على الكفار ذلك: { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ }.

وأنهم لا يعصون الله في شيء، ولا تصدر منهم الذنوب، بل طبعهم الله على طاعته، والقيام بأمره: كما قال تعالى في وصفهم: { لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، وقد يسأل السائل فما الحكمة لهذا الاعتراض فنقول:

قال الحافظ ابن كثير : وقول الملائكة { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } الآية ليس هذا على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، وإِنما هو سؤال استعلام واستكشاف عين الحكمة في ذلك ، يقولون : ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض؟، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الملائكة مخلوقات نورانية  لايوصفون بالذكورة ولابالأنوثة ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

    وقول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} الآية ليس هذا على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم، وإِنما هو سؤال استعلام واستكشاف عين الحكمة في ذلك، والله أعلم