عنوان الفتوى: ما يبيح قطع الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الشخص الذي يدخل في الصلاة ثم يقطعها لأي سبب كالرد على الهاتف مثلا خوفاً من أن يتأذى في عمله أو لأي سبب آخر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4181

20-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم جَعَلَ ليَ اللهُ وإياك والقُرَّاءَ في الصلاة قرة العين، أن المصلي إذا دخل في صلاته يحرم عليه قطعها اختياراً بدون مسوغ شرعي لما في ذلك من العبث بالعبادة الذي يتنافى مع حرمتها، ومكانتها، ولقول الله جل وعز: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33]؛ أما إذا قطعها لضرورة كحفظ نفس محترمة من تلف أو ضرر، أو قطعها لإحراز مال يخاف ضياعه، فيجوز له ذلك، وقد يجب في بعض الحالات كإغاثة ملهوف وإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، أو قطعها لطفل أو أعمى يقعان في بئر أو نار؛ يقول الشيخ المواق رحمه الله: ( وقد رأى أهل العلم قطع الصلاة خوف وقوع صبي أو أعمى في بئر ).

وجاء في المواهب للإمام الحطاب رحمه الله: (أجازوا قطع الصلاة لمن أخذ له مال له بال )، وجاء في قواعد الأحكام لسلطان العلماء العز بن عبد السلام: قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد... المثال الثامن:(تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلاة لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة. ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك).

ولا فرق عند المالكية في المشهور بين الفريضة والنافلة لأن هذه تجب بالشروع فيها، وبالتالي يجري عليها من الأحكام ما يجري على تلك، يقول الإمام الخرشي رحمه الله: (العبادة غير الواجبة تجب بالشروع ).

وبذلك تعلم أخي الكريم أنه لا يمكن قطع الصلاة لأي سبب وإنما بضوابط محددة شرعا، ولا يدخل الخوف من الإضرار بالعمل فيها، وأي عمل يؤثر عليه أداء الصلاة ينبغي تركه ولن يضيع الله من آثر الصلاة على العمل و في خزائن الله من نظائره ما لا يعلمه إلا هو؛ إلا أنه من باب  حفظ الامانة ينبغي أثناء العمل الاقتصاد في النافلة وتخفيفها أو الاقتصار على الفريضة فحسب. والله أعلم

 

  • والخلاصة

    المصلي إذا دخل في صلاته يحرم عليه قطعها اختياراً بدون مسوغ شرعي كحفظ نفس محترمة من تلف أو ضرر، أو قطعها لإحراز مال يخاف ضياعه، هذا وفوق كل ذي علم عليم.