عنوان الفتوى: الالتزام بالعدد الوارد في بعض الأذكار

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجب علينا الالتزام بعدد مرات تكرار الأذكار والأدعية الواردة كما هو منصوص عليها وإذا زدنا أو أنقصنا هل يؤثر هذا في الإجابة؟ وما الحكمة من هذا؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4177

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

لا يجب علينا الالتزام بعدد مرات تكرار الأذكار والأدعية الواردة كما هو منصوص عليها، بل يسن ذلك لأن هذه الأذكار مسنونة، فالالتزام بالعدد الوارد مسنون أيضاً، وليس بواجب، و قد فتح الشرع الباب أمام الذاكرين، قال الله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }[الأنفال45]، وقال تعالى:{ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }[الأحزاب35]. وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[الجمعة10].

والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً، وهي ترغب في الإكثار من ذكر الله تعالى، وتحث عليه بدون حد، وأما ما ورد من الأذكار محدداً بعدد معين فلا مانع من الزيادة فيه، والدليل على ذلك:

ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ"، أخرجه مسلم.

قال الإمام النووي في شرح مسلم: هَذَا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة فِي الْيَوْم، كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث عَلَى الْمِائَة، وَيَكُون لَهُ ثَوَاب آخَر عَلَى الزِّيَادَة، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحُدُود الَّتِي نُهِيَ عَنْ اِعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَة أَعْدَادهَا، وَإِنَّ زِيَادَتهَا لَا فَضْل فِيهَا أَوْ تُبْطِلهَا، كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَد الطَّهَارَة، وَعَدَد رَكَعَات الصَّلَاة، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الزِّيَادَة مِنْ أَعْمَال الْخَيْر، لَا مِنْ نَفْس التَّهْلِيل، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُطْلَق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَتْ مِنْ التَّهْلِيل أَوْ مِنْ غَيْره، أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْره، وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم".

قال الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ: ثم قال: إلا رجل عمل أكثر من ذلك لئلا يظن السامع أن الزيادة على ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء.

وقال ابن مفلح في الفروع: بعد ذكر استحباب الاستغفار ثلاثاً بعد الصلاة ما نصه: والمقصود من العدد أن لا ينقص منه، وأما الزيادة فلا تضر.. لأن الذكر مشروع في الجملة فهو يشبه المقدر في الزكاة إذا زاد عليه.

قال الحافظ في الفتح: قد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.

قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي؛ وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه فكيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله انتهى، و يمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلاً فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي.

فالحاصل أن نقصان الذكر عن العدد الوارد ينقص الأجر، وأما الزيادة فلا تضر، ولا تكره، بل يكون له الأجر على العدد المذكور، ويكون له ثواب آخر على الزيادة.

 

  • والخلاصة

    يسن الالتزام بعدد مرات تكرار الأذكار والأدعية الواردة كما هو منصوص عليها، وإن نقص الذكر عن العدد الوارد ينقص الأجر، وأما الزيادة فلا تضر، ولا تكره، بل يكون له الأجر على العدد المذكور، ويكون له ثواب آخر على الزيادة. والله أعلم