عنوان الفتوى: رفع البصر إلى السماء في الدعاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل من آداب الدعاء رفع الوجه إلى أعلى أم إلى أسفل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4175

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم هيأ الله لي ولك وللقراء أسباب استجابة الدعاء:

أن رفع البصر إلى السماء فيه وعيد شديد وصريح ولكن ذلك أثناء الصلاة لما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ".

وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان ذلك خاصاً بالصلاة أم يشمل الدعاء أيضاً خارجها، فذهب أكثرهم إلى اختصاص ذلك بالصلاة؛ وهذا ما نقله غير واحد من أهل العلم، جاء في كتاب المفهم، لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي حفص عمر بن إبراهيم الحافظ ، الأنصاري القرطبي المالكي، رحمه الله تعليقاً على الحديث: (وهذا أيضا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة، ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة، وخرج عن سمتها وعن هيئة الصلاة.

و قد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة، وحكى الطبري كراهية رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحكى عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله: اكفف يدك، واخففن بصرك ؛ فانك لن تراه، ولن تناله، وأجازها الأكثر؛ لأن السماء قبلة الدعاء؛ كما أن الكعبة قبلة الصلاة. وقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء، فلا ينكر ذلك ).

وهذا لما جاء في صحيح البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَحْيَا. فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخْذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ إِنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ".

وقد ذهب الإمام المناوي صاحب فيض القدير إلى جواز رفع البصر إلى السماء في الدعاء عند شرحه لحديث مسلم السابق بقوله: (وفي الحديث .. النهي الأكيد والوعيد الشديد وحملوه على الكراهة دون الحرمة للإجماع على عدمها وأما الرفع إلى السماء في غير الصلاة في نحو الدعاء فجوزه الأكثر لأن السماء قبلة الدعاء للداعين والكعبة قبلة المصلين ).

 

  • والخلاصة

     رفع البصر عند الدعاء منهيٌّ عنه أثناء الصلاة ومختلف فيه خارجها والأكثرون على جوازه، هذا وفوق كل ذي علم عليم.