عنوان الفتوى: التسويق الشبكي من خلال الإنترنت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الربح من خلال الإنترنت من خلال شركة؟ أخبرني صديق لي أنه يوجد موقع وهو http://www.clubshop.com فكرة الموقع: دعاية وتسويق المطلوب مني: في البداية أدفع لهم حوالي 300 درهم ليتم تدريبي على كيفية التسويق خلال الإنترنت بعد إنهاء فترة التدريب يبدأ عملي، ألا وهو: جلب الأعضاء وكل من يسجل في الموقع عن طريقي ويصبح أحد أعضاء الشركة بـدفع 300 درهم، أحصل منه على نقاط وهذه النقاط هي المبلغ (الراتب) الذي أحصل عليه، كلما زاد عدد الأعضاء، كلما زادت النقاط ومن ثمة راتبي للعلم: الموقع لديه أكثر من 20 مركز تجاري في أكثر من 20 دولة، و منتجات المراكز هي منتجات مثل ملابس، عطور، ألعاب..الخ إذ إنها لا تبيع الخمور والمسكرات..الخ. بالنسبة لـ 300 درهم، يضمن الموقع لي أن يعيدها بعد أول شهر من انضمامي معهم، هذا إذا كنت فعلا أعمل ولكن إن لم أكن فإنها لا تعود هذه المعلومات أخذتها من صديق لي مشترك وهو أحد أعضاء هذا الموقع ويستلم راتب بمجرد انه يجلب أعضاء أرجو منكم إعلامي، هل حكم انضمامي إلى الشركة ودفعي 300 درهم لدافع التريب، سيكون حلال أم لا؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4171

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك و جزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

 فبعد الاطلاع على برنامج التسويق الشبكي أو الهرمي تبين أنه لا يجوز الدخول فيه، ولا دلالة الغير عليه، إذ هو برنامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف، فالخسائر للطبقات الأخيرة من الأعضاء أكيدة، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للطبقات العليا.

 و أسباب تحريم مثل هذه المعاملات هي: كون المنتج ليس مقصوداً بالبيع والشراء واشتمالها على المقامرة والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل. و تفصيل ذلك كما يلي:

أولاً- تسويق المنتج ليس مقصوداً، وإنما المقصود الأساسي هو الحصول على العمولات:

إن مقصود المعاملة هو العمولات التي قد تصل إلى مبالغ طائلة وليس المنتج الذي لا يتجاوز ثمنه بضع مئات تقريباً، فالمنتج الذي تبيعه الشركة للعميل ما هو إلا ستار وهمي للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم، لأن الغرض هو الحصول على المال فقط، وأما السلعة فهي مجرد وسيط.

وذلك أن غالب المتعاملين معها لا غرض لهم في السلعة، وإنما هدفهم هو الحصول على المال والثراء المأمول مقابل إقناع عدد معين من الناس بالدخول في هذا البرنامج، ثم هم قد ينجحون في تحصيل هذا العدد ويحصلون على عمولات كبيرة، وقد لا يستطيعون تحقيق العدد المطلوب فلا يربحون شيئاً، وقد يندمون على ما بذلوه مقابل الحصول على منتج لا يريدونه، وهذا هو الميسر بعينه، فهذه معاملات دائرة بين الغنم والغرم، والسلعة فيها مجرد وسيط لا أثر له، لأن غالب المتعاملين إنما يريدون المقامرة من خلال الدعاية والترويج وتكثير الزبائن لتكثر العمولات وتتضاعف.

و لهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراءه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، وغالباً ما يكون ثمن السلعة مراعى فيه عمولات المسوقين، فالسلعة تباع بثمن أعلى من ثمن أمثالها في السوق،
ويؤكد هذا كون هذه المنتجات يمكن تحصيلها بأقل من هذا الثمن الذي تدفعه الشركة ولو تخلت الشركة عن هذه المبالغ المدفوعة للمشاركين، لما أقبل على شراء منتجاتها بهذا الثمن إلا القليل من الناس، فالشركة بوضعها لائحة من المنتجات تحقق عدد من الأهداف وهي:

 أ‌-  إعطاء واجهة سلعية مقبولة، لكي يتم من خلالها الحصول على الترخيص القانوني، لممارسة العمل في الدولة المحددة.

   ب‌- إيهام المشتركين بأنهم يقومون بعمل منتج ومفيد وبنّاء.

  ج - طمأنة المشتركين وإعطائهم ضمانا ًفي حالة فشلهم في تحقيق العدد المطلوب، بأنهم قد حصلوا على سلعة مفيدة.

و بهذا يتبين أن المقصد والهدف هو بناء نظام حوافز شبكي هرمي، وليس تسويق المنتج، ومراد المشتركين هو الدخل المتولد من الاشتراك والدعاية، فالمسوق ليس له مصلحة في المبيع، لكنه مضطر للشراء لكي تتاح له فرصة التسويق الشبكي.

ثانياً - الغرر:

أصل الغرر المحرم هو بذل المال مقابل عوض يغلب على الظن عدم وجوده أو تحققه على النحو المأمول، والذي ينضم إلى هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال مقابل أرباح الغالب عدم تحققها، فالدخول في هذا البرنامج من الغرر المحرَّم شرعًا؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أو لا؟

والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لابد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحًا، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسرًا والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه حقيقة الغرر كما يقرر الفقهاء، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه.

فالتسويق الشبكي يغرر المشتركين بالثراء والثروة، ويغرهم بالأحلام والوهم الكاذب، بينما حقيقة الأمر أن احتمال الخسارة في هذه البرامج أضعاف احتمال الربح، وإن السماسرة النشطاء وهم قلة يحصلون على ثروة طائلة من أموال المشتركين المغرر بهم، وهم كثرة.

ثالثًا: أكل أموال الناس بالباطل:

تشتمل هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل؛ حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة وبعض المسوقين من المشتركين، لأنه إذا توقف عمل الشركة الذي لا يمكن أن يستمر بلا نهاية كان هناك من يخسر لمصلحة من يربح، والخاسرون هم الأغلبية الساحقة، لأن أعداد الطبقات الأخيرة هي أضعاف الطبقات العليا، ولا يمكن أن يصبح الجميع رابحاً في وقت واحد، وإنما يربح العدد القليل مقابل مخاطرة العدد الأكبر، ومن المعلوم في علم التسويق أن لكل منتج درجة معينة من المبيعات يبلغ السوق بعدها درجة التشبع، فيتعذر بعدها تحقيق أي مبيعات إضافية.

وقد يقال بأن هذا التعامل من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العملات وليس المنتج، ولهذا فإن المشترك يُسوّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة ، فالفرق بين الأمرين واضح.
و أخيراً فإننا ننصح كل مسلم عاقل أن يتجنب هذا النوع من التعامل، وأن يجتهد في البحث عن سبل الكسب المشروع، وما أكثرها.
و من دخل في المعاملات المحرمة، أيًّا كان نوعها، سواء عن جهل أو غفلة أو تقصير، فيجب عليه التوبة والاستغفار وعدم العودة لها مستقبلاً،
 والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز التعامل مع شركات التسويق الشبكي أو الهرمي، لكون المنتج ليس مقصوداً بالبيع والشراء واشتمالها على المقامرة والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل.