عنوان الفتوى: حكم النظر الى المحارم بشهوة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لدي صديق للأسف فيه عادة سيئة وهي أنه يذهب في الليل إلى إخته البالغة من العمر 17 عاما لينظر إلى جسمها وهي نائمة ونصحته عدة مرات فما هو الحل معه، هل أبلغ أحد أفراد عائلته، مع العلم أنه لا يتجاوز العشرين من العمر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4170

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على سؤالك، واهتمامك بأمر صديقك، وحكم نظر الرجل البالغ إلى محارمه بشهوة، فاعلم أن النظر إلى المحارم كأخته بشهوة حرام سواء كان في حالة النوم أو اليقظة وفي حالة النوم أشد، لأن المرأة في حالة اليقظة تكون حريصة على ستر نفسها عن نظر الآخرين، ولو كانوا محارمها، ونظر هذا الأخ لأخته حال نومها بشهوة حرام شديد الحرمة، ووسيلة من وسائل الشر، وقد يقوده إلى الفجور بها، والوسائل لها أحكام المقاصد.

وما ذكرته أنه ينظر لأخته بشهوة، فأمر منكر وحرام، ويحرم عليه أيضا الخلوة معها حال النوم، لأنه أدعى إلى الشر غالباً.

إذن فالنظر إلى ذوات المحارم بشهوة كالنظر إلى المرأة الأجنبية، سواء كانت شهوة وطء، أو شهوة تلذذ بالنظر، بل النظر إلى المحارم أشد لأن الأخت ليست محلاً للشهوة، وفيها هجنة وغرابه، وفساد في الطبيعية الإنسانية، بل هو شذوذ واضح ومفارقة غريبة لعلاقة الرجل مع محارمه نسأل الله العافية فقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على حرمة ذلك في كتبهم.

جاء في مواهب الجليل شرح مختصر خليل) قَالَ الْبَاجِيُّ: قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ مِنْ نَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى).

وجاء في المبسوط للعلامة شيخ الإسلام السرخسي رحمه الله ورضي الله عنه: (وَلَكِنْ إنَّمَا يُبَاحُ الْمَسُّ وَالنَّظَر ( يعني للمحارمُ) إذَا كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا فَأَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ النَّظَرَ عَنْ شَهْوَةٍ وَالْمَسَّ عَنْ شَهْوَةٍ نَوْعُ زِنًا وَحُرْمَةُ الزِّنَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَغْلَظُ وَكَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْحَرَامِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَهَا لِلْحَرَامِ فَإِذَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَلَا أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ مِنْهَا).

وجاء في حاشية البجيرمي على الخطيب:(وَمِنْهَا نَظَرُ الْأَمْرَدِ وَهُوَ الشَّابُّ الَّذِي لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ،.... فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَمْرَدِ كَمَا مَرَّ بَلْ النَّظَرُ إلَى الْمُلْتَحِي وَإِلَى النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا).

وجاء في المغني لابن قدامة رحمه الله (قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّه عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى شَعْرِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةِ ابْنِهِ؟ فَقَالَ: هَذَا فِي الْقُـرْآنِ:{ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } إلَّا لِكَذَا وَكَذَا، قُلْت: يَنْظُرُ إلَى سَاقِ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَصَدْرِهَا قَالَ: لَا مَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ إلَى مِثْلِ هَذَا، وَإِلَى كُلِّ شَيْءٍ لِشَهْوَةٍ).

 وبعد النظر إلى هذه النصوص الشرعية المتفق عليها بين العلماء نجد أن أمر هذا الشاب غريب وعجيب وحرام شديد الحرمة، بل المعلوم أن يكون الأخ غيوراً على أخته، ويجب عليك أن تنهه عن ذلك، فإذا لم ينته فهدده بإبلاغ أهله كأبيه أو أمه، حتى يكفوه عن جرمه الذي قد يؤدي إلى الفجور بأخته وهو من العظائم، نسأل الله السلامة لنا ولجميع المسلمين، وأن يصلحنا وشباب المسلمين آمين.

 

  • والخلاصة

    النظر إلى المحارم بشهوة حرام شديد الحرمة، وفي حالة النوم أشد للخلوة الشرعية، وعليك بنصيحة صديقك هذا لينته عن هذا الفعل القبيح، والشذوذ الصريح، فإن لم ينته فقم بإخبار أبيه أو أمه، والله أعلم.