عنوان الفتوى: أثر اطلاق اسمين على المولود

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لقد اختلفت مع زوجي على اسم المولودة مما ازم الأمور بيننا وتحكم بتسميتها مع أنه لم يكن متعصباً في هذه الأمور، وكان أغلبيتنا أنا وأطفالي قد أحببنا اسماً معيناً وهو اسم قريب إلى قلبي اسم والدتي ولكنه رفض، المهم اختار لها اسماً آخر ولكن قلبي ولساني لا يحبانه وأنا أناديها باسم آخر غير الذي سميت، به فما الحكم من مناداة ابنتنا باسمين وما هو تأثيره لاحقا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4138

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا مانع من تسمية المولود باسمين، إذا كان لهما معنى حسناً، وبالتالي فلا مانع من نداء المولود بأحد هذين الاسمين الحسنين وعندما يكبر ويعقل يُنادى بأحب الأسماء إليه، و قد كان للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة والتابعين أكثر من اسم واحد.

ولكننا لا ننصح به لأنه سيعمق في نفس الولد أو البنت وجود خلاف بين أبيه وأمه، وسيكون هو الضحية لعدم التوافق على اسمه، فقد يحب اسماً أكثر من الآخر وقد يكره من بعض زملائه مناداته باسم معين فيحدث له أثر سلبي في نفسه.

وإن  الإنسان يتأثر باسمه، فلكل إنسان من اسمه نصيب، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  بأن نحسِّن أسماءنا، لِما للاسم من الأثر في نفس صاحبه، ولِما له من المردود بين الناس، وقد أخرج أبو داود في سننه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم".

وروى أيضاً عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة".

فإن كانت قبيحة استحبَّ تغييرها، وقد غيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء القبيحة، كما غيَّر اسم حزن إلى سهل، وغيَّر اسم حرب إلى حسن.

جاء في كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول:" قال عبدُ الحميد بن جَبر بن شَيْبَة: جلستُ إلى سعيد بن المسيَّب، فحدَّثني أنَّ جدَّهُ حزنًا قدِمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال :" ما اسمك؟" قال: اسمي حَزْنٌ، قال:" بل أنت سَهُلٌ" قال: ما أنا بُمغيِّرٍ اسمًا سمانيه أبي، قال ابنُ المسيب: فما زالت فينا الحُزُونَةُ بعد.

هذه رواية البخاري، وأخرجه أبو داود قال:"لا، السَّهْلُ يُوطَأُ، ويُمتَهَنُ". قال سعيد : فظننت أنَّه سيصيبنا بعدَهُ حُزُونَةٌ.

قال أبو داود: وغيَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمَ العاص، وعزيز، وعَتَلَةَ، وشيطان، والحكم، وغُرابٍ، وحُبابٍ، وشهاب، فسماه: هشامًا، وسمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسمَّى المضْطجِع: المنبَعِثَ، وأرضَاً تُسَمَّى: عَفْرَةً، سماها: خَضِرَةً، وشِعْبَ الضَّلاَلَةِ، سماه: شعبَ الهدى، وبَني الزِّنْيَة، سماهُم: بني الرِّشْدَةَ، وسمَّى بني مُغْوِيَةَ: بني رِشْدَةَ. قال أبو داود: تركتُ أسانيدها للاختصار".انتهى من كتاب جامع الأصول ". 

قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في التعليق على حديث سعيد بن المسيب وجده حزن:" فإنه لو كان حليماً لين الجانب لراعى أدب جانب النبوة وعمل بمقتضى أخلاق الفتوة ولو بدل اسمه السهل بالحزن فكيف والأمر بالعكس وقد أباه حتى سرى هذا الطبع في ذريته قال ابن المسيب فما زالت فينا أي معشر أولاده الحزونة أي صعوبة الخلق على ما ذكره السيوطي بعد أي بعد إباء أبي اسم السهل من النبي ".

قال العلامة العيني عمدة القاري شرح صحيح البخاري:" وقال ابن التين معنى قول ابن المسيب ما زالت فينا الحزونة يريد امتناع التسهيل فيما يرونه وقال الداودي يريد الصعوبة ويقال يشير بذلك إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم ".

 

 

  • والخلاصة

    لا مانع من تسمية المولود باسمين، إذا كان لهما معنى حسن، ولكننا لا ننصح به لأنه سيعمق في نفس الولد أو البنت وجود خلاف بين أبيه وأمه، وسيكون هو الضحية لعدم التوافق على اسمه، فقد يحب اسماً أكثر من الآخر وقد يكره من بعض زملائه مناداته باسم معين فيحدث له أثر سلبي في نفسه.

    والإنسان يتأثر باسمه، وهو كما قالوا لكل إنسان من اسمه نصيب، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح، ويتفاءل بالاسم الحسن، والله أعلم.