عنوان الفتوى: تجديد التوبة مرة بعد مرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أريد طريقة التوبة الصحيحة، لأني في كل مرة أعزم على التوبة أجدني أتبع الخطأ مرة أخرى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

41210

26-يونيو-2014

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك، ويبارك فيك، ويتقبل منك توبتك، وييسر لك طريق الاستقامة، واحرص أن تتوب إلى الله كلما ضعفت وعدت للمعصية.

وإن ما تحس به من حرج شديد يدل على قوة إيمانك، فالمؤمن كثير الخوف من شؤم ذنوبه، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا".

قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري:(فينبغى لمن أراد أن يكون من جملة المؤمنين أن يخشى ذنوبه، ويَعْظُمَ خوفُه منها، ولا يأمن عقاب الله عليها فيستصغرها، فإن الله تعالى يعذب على القليل وله الحجة البالغة فى ذلك).

والمخرج مما ذكرت هو كثرة الاستغفار والإقبال على الطاعات وكثرة الدعاء، والصحبة الصالحة المعبر عنها بالبيئة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:70].

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (... فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: "أتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحها وخالِق الناس بخلق حسن").

ومما يعينك على الاستقامة:

1- المحافظة على صلاة الجماعة.

2- غض البصر عن المحرمات.

3- الحذر من صحبة السوء والبحث عن الصحبة الصالحة.

4- شغل الوقت بطلب العلم أو بالأعمال النافعة وتخصيص وقت للترفيه المباح والحذر من الفراغ.

5 - كثرة صوم النافلة وتعجيل الزواج ما أمكن.

6- المحافظة على أذكار الصباح والمساء والمساء وكثرة الدعاء ومواصلة تجديد التوبة ومواصلة مجاهدة النفس، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    توبتك وندمك مرة بعد مرة علامة خير، ولا تيأس من رحمة الله تعالى، وصَحِّحِ النية في التوبة، واستعن بالله أن يكفيك شر الشيطان وأن يعينك على نفسك، وأكثر من الطاعات، واحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله وتقربك منه وتذكرك به، والله تعالى أعلم.