عنوان الفتوى: ترك بعض السنن بسبب تدريس القرآن أو تعليم العلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة عرض علي العمل في دار لتحفيظ القرآن كمساعدة معلمة بفضل الله سبحانه وتعالى، ترددت بعض الشيء لأن هذا العمل سيكون فيه تأخير لصلاة الظهر وسأتوقف بسبب فترة الدوام عن أداء بعض السنن، لا أقول بأني أحتاج العمل لا، ولكنني سأستفيد منه إن شاء الله كوني لم أستطع إكمال دراستي وقد أمضيت فترة 3 سنوات تقريباً في البيت دون القيام بشيء وسأستفيد منه بأمور أخرى، أحببت أن أستشيركم ولم أنسَ بفضل الله الاستخارة.

نص الجواب

رقم الفتوى

4116

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك و جزاك الله خيراً، و وفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

إن القيام بتحفيظ القرآن وتعليمه لهو شرف عظيم وفضل كبير، وخير كثير، وباب من أبواب الحسنات، وسبب لرفعة الدرجات وكثرة البركات، اختص الله تعالى به أخيار الأمة وأشرافها.

فعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " أخرجه البخاري، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ والأرضيين حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ". أخرجه الترمذي.

و أما ما ذكرت من أن التعليم سيشغلك عن بعض النوافل، فاعلمي يا أختي أن تعلم العلم وتعليمه، خير من الاستزادة من النوافل، وأن ركعتين من عالم متفكر خاشع خير من مئة ركعة من جاهل غافل عن صلاته.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة "، رواه ابن ماجه بإسناد حسن.

فلا تترددي يا أختي بقبول هذا العمل الجليل، طالما أنه لا يتعارض مع مصلحة أخرى كمصلحة الزواج، أو تربية الأولاد، أو القيام برعاية الأبوين، وما أشبه ذلك من المصالح الشرعية، لأنه عندما تتعارض المصالح تقدم المصلحة الأوجب، فإذا تعارض فرض العين ( وهو الفرض الواجب على كل مكلف بعينه كالصلاة ) مع فرض الكفاية ( وهو الفرض الذي إذا قام به بعض أفراد الأمة سقط عن الآخرين ) يقدم فرض العين، وإذا تعارض فرض الكفاية مع السنة المؤكدة، يقدم فرض الكفاية.

وفي حالتك هذه تعارض فرض الكفاية وهو تعليم القرآن ونشر العلم مع قيامك ببعض النوافل والسنن، كصلاة الضحى وبعض الأذكار فيقدم فرض الكفاية عليها.

  • والخلاصة

    لا تترددي يا أختي بقبول هذا العمل الجليل، طالما أنه لا يتعارض مع مصلحة أخرى كمصلحة الزواج، أو تربية الأولاد، أو القيام برعاية الأبوين، وما أشبه ذلك من المصالح الشرعية. والله أعلم