عنوان الفتوى: الإنصات عند سماع القرآن الكريم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز تسبيح الله عز وجل و توحيده والاستغفار أثناء سماع القران الكريم أم يجب الإنصات له وعدم التكلم أبداُ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4113

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد أمر الله تعالى عباده بالاستماع والإنصات عندما يقرأ القرآن، يقول الله تعالى:{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأعراف204].

فالمسلم يتأدب عند تلاوة القرآن الكريم، فلا يضحك، ولا يعبث ولا ينظر إلى ما يلهي بل يتدبر ويتذكر كما قال سبحانه وتعالى:{ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } [ ص 29 ].

كما أن على سامع القرآن الكريم أن يقبل عليه بقلب خاشع ويتفكر في معانيه، ويتدبر في آياته، ويتعظ بما فيه من حكم ومواعظ، وأن يحسن الاستماع والإنصات لما يتلى من قرآن حتى يفرغ القارئ من قراءته.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إلى قراءة القرآن من بعض الصحابة، كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود أن يقرأ عليه، وقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم لقراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، و روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة ".

فإذا كان التسبيح والاستغفار متعلقاً بالقراءة، فهو مستحب كأن يسبح الله عندما يمر بآية فيها تنزيه لله، أو يستغفر عندما يمر بآية فيها الأمر بالاستغفار، أو يسأل الله الرحمة إذا مر بآية رحمة، أو يستعيذ بالله من العذاب إذا مرّ بآية فيها ذكر العذاب.

وإذا كان التسبيح ونحوه سيشغله عن الإنصات والتفكر والتدبر والاستماع للتلاوة، ويحمله على أن ينصرف بذهنه عن تدير الآيات، فإنه يقتصر على الاستماع ولا يشغل نفسه بالتسبيح والذكر أثناء التلاوة. لأنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ولمعرفة حكم استماع المأموم لقراءة الإمام في الصلاة فننصحك بمراجعة الفتوى رقم: 2446.

قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن:" ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب أو يقول اللهم إني أسألك العافية أو أسألك المعافاة من كل مكروه أو نحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزه فقال سبحانه وتعالى أو تبارك وتعالى أو جلت عظمة ربنا فقد صح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم: ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ ترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم في صحيحه، وكانت سورة النساء في ذلك الوقت مقدمة على آل عمران.

قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: ويستحب هذا السؤال والاستعاذة والتسبيح لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو خارجا منها، قالوا: ويستحب ذلك في صلاة الإمام والمنفرد والمأموم لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين عقب الفاتحة، وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الشافعي رضي الله عنه وجماهير العلماء رحمهم الله، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ولا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناه ". انتهى كلام النووي

  • والخلاصة

    إذا كان التسبيح والاستغفار متعلقاً بالقراءة، فهو مستحب كأن يسبح الله عندما يمر بآية فيها تنزيه لله، أو يستغفر عندما يمر بآية فيها الأمر بالاستغفار، أو يسأل الله الرحمة إذا مر بآية رحمة، أو يستعيذ بالله من العذاب إذا مرّ بآية فيها ذكر العذاب.

    و إذا كان التسبيح ونحوه سيشغله عن الإنصات والاستماع للتلاوة، ويحمله على أن ينصرف بذهنه عن تدير الآيات، فإنه يقتصر على الاستماع ولا يشغل نفسه بالتسبيح والذكر أثناء التلاوة، لأنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. والله أعلم