عنوان الفتوى: حكم تكرار أذان الجمعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من المعروف أن لصلاة الجمعة أذانين، ولكن صادفت أكثر من مسجد يوجد به عدد 4 أذانات قبل صلاة الجمعة، الأول قبل دخول الإمام المنبر، أرجو توضيح السبب في اختلاف عدد المؤذنين في صلاة الجمعة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4106

14-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أخي السائل الكريم على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك:

واعلم حفظك الله أن أمر الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في صلاة الجمعة أن يؤذن المؤذن بعد صعود الإمام المنبر، ثم يخطب الخطيب خطبة الجمعة ثم يقيم المؤذن للصلاة، وكانوا يطلقون على الأذان والإقامة لصلاة الجمعة أذانين ويقصدون الأذان والإقامة، وهذا من باب التغليب، قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في فتح الباري: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة". قال ابن خزيمة: قوله أذانين يريد الأذان والإقامة، يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الإعلام .اهـ 

 وظلَّ الأمر على هذه الكيفية حتى جاء عهد عثمان رضي الله عنه فرأى حاجة الناس إلى مزيد إعلام بدخول الجمعة بسبب كثرة الناس، فزاد أذاناً آخر قبل الأذان الأول ـ قبل صعود الإمام المنبر ـ وجعله على الزوراء، وهو موضع بسوق المدينة، على المعتمد.

فقد روى البخاري عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ "، وهذا النداء الثالث: هو في واقعنا اليوم هو الأذان الأول على المنابر،وسمي ثالثاً باعتبار كونه مزيداً، ويسمى ثانياً باعتبار الأذان الحقيقي، وعبر عنه بالنداء الثالث، لأن الإقامة هي النداء الثاني، ففي الحقيقة صار الأذان في عهد عثمان رضي الله عنه أذانين وإقامة، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي أَحْدَثَهُ عُثْمَانُ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ وَثَانٍ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ.

قال الإمام العدوي المالكي رحمه الله كما في حاشيته: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً يُؤَذِّنُونَ عَلَى الْمَنَارِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ } فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَكَذَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَتْ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ بِإِحْدَاثِ أَذَانٍ سَابِقٍ عَلَى الَّذِي يُفْعَلُ عَلَى الْمَنَارِ وَأَمَرَهُمْ بِفِعْلِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ وَيَرْتَفِعُوا مِنْ السُّوقِ، فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ عَلَى الْمَنَارِ، ثُمَّ إنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي زَمَنِ إمَارَتِهِ نَقَلَ الْأَذَانَ الَّذِي كَانَ بِالزَّوْرَاءِ فَجَعَلَهُ مُؤَذِّنًا وَاحِدًا يُؤَذِّنُ عِنْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمَنَارِ، فَإِذَا خَرَجَ هِشَامٌ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أُذِّنَ أَوْ يُؤَذِّنُونَ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: وَلَهَا أَذَانَانِ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَالْآخَرُ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ ا هـ . 

وهذا الذي نعلمه بالنسبة لأمر الأذان، أما زيادة الأذان والإقامة إلى أربع فلا نعرفه، ولم نقف على كلام لأحد من الفقهاء قال بهذا كما في المصادر التي بين أيدينا، والظاهر ـ والله أعلم ـ أنه لما كان الغرض من الأذان هو إعلام الناس بدخول الوقت، ولتعلم أنه حيث احتاج الناس إلى مزيد إعلام بدخول الوقت إما لكثرة الناس، أو انشغالهم، جازت الزيادة في عدد الأذان، وتكرره، من أجل تحقيق هذا الغرض، ومن هنا يحمل تعدده على هذا المعنى، ويؤيد هذا فعل عثمان رضي الله عنه حيث زاد الأذان وجعل أذاناً زائداً على أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزوراء قبل صعود الإمام المنبر، فدلَّ فعله رضي الله عنه أن عدد الأذان أو تكرره ليس توقيفياً، وإنما يجوز تكرره إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولو كان تكرر الأذان ممنوعاً لما فعله عثمان رضي الله عنه، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    ما ذكرته من إقامة الأذان أربع مرات بين يدي خطبة الجمعة في ليبيا لعله وافق قولاً ضعيفاً في المذهب المالكي وقد رد هذا القول الشيخ ماء العينين الشنقيطي ووصفه بالوهم. والله أعلم