عنوان الفتوى: من صور الكهانة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حصلت عندنا بعض السرقات في المنزل، ولم نعرف من هو السارق، مما دعا أمي إلى التفكير في الذهاب إلى إنسان يدعي معرفة السارق بطرق غيبية وأن تعمل حصر بول للسارق فيعترف، هل هذا حلال أم حرام؟ وما حكمه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4104

13-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، وبارك فيك، وزادك حرصاً

واعلمي أن محاولة معرفة الغيب بأي وسيلة سواء أكانت قراءة كف أو تنجيماً أو غير ذلك هي من أشد المحرمات، التي يجب على المسلم البعد عنها، فهي ضربٌ من التنجيم والكهانة، وهو حرام شرعاً، وما ذكرتيه من عمل حصر البول للسارق حتى يعترف هو ضربٌ من الكهانة، والكهانة حرام، قال الإمام المنذري رحمه الله تعالى في الترغيب والترهيب: الكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.اهـ  

و يلزم المسلم أن يُحذر منها ويَحذرها، ويحرم عليه إتيان السحرة والدجالين والمشعوذين والكهان والعرَّافين فالذهاب إليهم أو تصديقهم أو حتى مجرد سؤالهم حرام، ولا يجوز تصديقه في شيء مما يقوله مما هو مقتبس من التنجيم والكهانة.

فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".

و روى أحمد بسندٍ صحيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَن ِرضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

وروى البزار بإسناد جيد عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".

فيجب على المسلم أن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها، ويحذر من سؤال أهلها أو تصديقهم، طاعة لله ولرسوله، وحفاظاً على دينه وعقيدته، وأما أمثال هؤلاء المشعوذين والدجالين والكهان الذين يخدعون الناس، ويضحكون عليهم ويسلبونهم أموالهم زعماً منهم أنهم يستطيعون معرفة الغيب أو عندهم من الوسائل ما تُمَكِّنهم من معرفة السارق، فكل هذا حرام، وهو من السحر.

فقد روى الإمام أحمد  بسندٍ صحيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ إِلَّا اقْتَبَسَ بِهَا شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ مَا زَادَ زَادَ"، وهؤلاء ليسوا ( مُطَوِّعِين ) فالمطوع أو الشيخ الحامل لكتاب الله تعالى أجلُّ من أن يفعل الكبائر التي نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها من السحر والكهانة والدجل والشعوذة، فضلاً عن أن يجرَّ ذلك إلى المسلمين، وإنما هم دجالون مشعوذون وربما هم سحرة أيضاً، ولكنهم لبسوا ثوب الدين ليُلبسوا على الناس دينهم، وليوهموا بُسطاء الناس بصحة ما يفعلونه، وحتى يوقعوا في شباكهم من يريدون، والمسلم ينبغي أن يكون حصيف العقل لبيباً فطناً، فهو أعقل من أن يغترَّ بكذب هؤلاء وأمثالهم.

الأخت السائلة: انصحي أمَّكِ ـ برفق وهدوء ـ ألا تذهب إلى هؤلاء وأمثالهم ولا تسألهم ولا تصدقهم، وعليها أن تفوِّض أمرها إلى الله تعالى أن يردَّ عليها مالها أو يخلف عليها خيراً، وعليها أن تأخذ بالأسباب فَتُبْلِغ السلطات المعنية لتساعدها في استعادة ما سُرق منها، نسأل الله أن يُفرج همكم ويصلح بالكم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز لأمك أن تفعل هذا الأمر، فهو حرام، ولكن انصحي أمَّكِ ـ برفق وهدوء ـ ألا تذهب إلى هؤلاء وأمثالهم ولا تسألهم ولا تصدقهم، وعليها أن تفوِّض أمرها إلى الله تعالى أن يردَّ عليها مالها أو يخلف عليها خيراً، وعليها أن تأخذ بالأسباب فَتُبْلِغ السلطات المعنية لتساعدها في استعادة ما سُرق منها.