عنوان الفتوى: حدود العلاقة بين الشباب والفتيات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا عمري (15) عاماً، هل يجوز التواصل الجنسي و الجسدي بين الجنسين؟ والله تعالى قال: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} صدق الله العظيم.

نص الجواب

رقم الفتوى

4084

13-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإنك الآن في سن الشباب، متع الله بك أهلك وجعلك قرة عين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت الآن مكلف شرعاً ومن الضروري أن تعرف الحلال والحرام، وإن سؤالك يدل على وجود الخير فيك، واعلم يا بني أن التواصل الجسدي والجنسي بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه  لا يجوز إلا بالزواج الشرعي،  وأما الآية التي ذكرتها وهي قوله تعالى{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[الحجرات13].

فالمعنى أن الله تعالى خلق الخلق بين ذكر وأنثى وجعلهم أنساباً وأصهاراً وقبائلَ وشعوباً، وخلق لهم منها التعارف، وجعل لهم بها التواصل للحكمة التي قدّرها وهو أعلم بها، ومن ثم شرع لهم التواصل فيما بينهم بالزواج الحلال، حتى تزداد بين الناس أواصر المحبة والمودة، وأمرهم أن تذوب بينهم فوارق الأنساب والألوان والعِرق، وأن الفضل فيما بينهم لا يكون إلا بتقوى الله تعالى. 

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره في سبب نزول هذه الآية: ونزلت الآية في أَبي هند؛ ذكره أبو داود في ( المراسيل ) ... قال الزهري : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بَياضة أن يزوّجوا أبا هند امرأة منهم؛ فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نزوّج بناتنا موالينا؟ا فأنزل الله عز وجل:{إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً} الآية . قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. 

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم.اهـ

واعلم يا بني أن الله تعالى الذي قال في قرآنه "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" أرشدنا إلى أن التعارف لا يكون بالتواصل الجنسي والجسدي إلا في إطار الزواج الشرعي كما قال في سورة المؤمنون " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)"

 وقد حرص الإسلام على النقاء والطهارة فجعل العلاقة بين الرجال والنساء مضبوطة بقيود شرعية وآداب مرعية، فَنَظَّم الإسلام حدود العلاقة بين الجنسين في ظلِّ نظام إلهي محكم

 

ومن ذلك أن الكلام مع الأجنبية الشابة إنما يجوز بقدر الحاجة الملحة كالحديث للبيع والشراء وطلب العلم ونحو ذلك، على أن يكون بأدب وحشمة، والضرورة تقدر بقدرها، وأما ما لا تدعو الحاجة إليه فيجب عدم التمادي فيه، حتى إن جماعة من الأئمة منعوا تعزية الشابة خشية الفتنة.

فلا يجوز في الإسلام أن يكون لمسلمٍ صاحبة من النساء لا تربطه علاقة شرعية بها، كما لا يجوز للمسلمٍ أيضاً أن يتخذ امرأة من غير محارمه يتحدث معها حديث الأنس والحب والغرام وغير ذلك مما يؤجج الغرائز، كما لا يجوز لمسلمة أن تتخذ رجلاً من غير محارمها تتحدث معه حديث الأنس والمزاح، والواجب على المسلم أن يجتنب الحديث مع النساء بلا حاجة لما أنَّ ذلك يَجُرُّ إلى مفاسد عظيمة وكثيرة، والواقع ومعطياته خير شاهد على هذا. 

ولهذا جعل الله الزواج الشرعي الصحيح هو الباب الوحيد للتواصل الجنسي أو الجسدي، وما عداه حرام ، قال تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }[المؤمنون5-6].

 من أجل ذلك أمر الله بالتحفظ في العورات، وحرَّم الاختلاط بين الرجل والمرأة إلا ما أجازه كبيع وشراء وشهادة ونحوها، وحرَّم الخلوة بالأجنبية أو الدخول عليها إلا لحاجة بحضور محرم، وحرَّم مصافحتها، و حرَّم لمسها لغير حاجة كعلاج ونحوه.

ومن ثم فيجب على الشباب والفتيات الوقوف عند الحدود الشرعية، وعدم التمادي في هذه العلاقات، والأولى بالمسلم البحث عن الصحبة الصالحة من الرجال الصالحين، والأولى بالمسلمة البحث عن الصحبة الصالحة من الفتيات والنسوة الصالحات، والله الموفق.

  • والخلاصة

    لا يجوز التواصل الجنسي أو الجسدي فالباب الشرعي الوحيد له هو الزواج الشرعي الصحيح، وما عداه حرام، واعلم يا بني أن الله تعالى الذي قال في قرآنه "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" أرشدنا إلى أن التعارف لا يكون بالتواصل الجنسي والجسدي إلا في إطار الزواج الشرعي كما قال في سورة المؤمنون " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)"