عنوان الفتوى: حكم المسح على القدمين بدل غسلهما في الوضوء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 في القرآن الكريم يوجد آية تبين مواضع الوضوء... و قد اختلف الكثير بضرورة غسل القدمين أو المسح عليهما... و قد جاء الاختلاف بسبب اختلاف تفسير اللغة العربية.. يعني عطف على أو صفة أو أو لأني لست خبيرة بأصول اللغة العربية فلا أعلم بالضبط أوجه اختلاف العلماء في التفسير... لذا أريد من حضرتكم معرفة ما إذا كان بالإمكان المسح على القدمين؛ لأن من المقربين لدي من يمسح على قدميه دون غسلهما.. و في المواقع التي بحثت فيها تقول: إن الاختلاف جاء من باب الرحمة بالمسلمين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4071

13-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلمي فقهني الله وإياك في دينه أنه قد ثبتت القراءة في قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة:6]. بالنصب والخفض، ونشأ عن الاختلاف في القراءتين الثابتتين اختلاف لأهل العلم في الواجب في الرجلين، هل هو الغسل؟ أم المسح؟

فذهب جلهم إلى وجوب الغسل، واقتصر بعضهم على المسح، وقد فصل ذلك الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره للآية فقال: (  قوله تعالى : { وَأَرْجُلَكُمْ } قرآ نافع وابن عامر والكسائي «وَأَرْجُلَكمْ» بالنصب؛ وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ «وَأَرْجُلُكُمْ» بالرفع وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان؛ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة «وَأَرْجُلِكُم» بالخفض وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون.

فمن قرأ بالنصب جعل العامل «أَغْسِلُوا» وبنى على أن الفرض في الرِّجلين الغَسل دون المسح ، وهذا مذهب الجمهور والكافّة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، واللازم من قوله في غير ما حديث، وقد رأى قوماً يتوضئون وأعقابهم تلُوح فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء". ثم إن الله حدَّهما فقال: «إلَى الْكَعْبين» كما قال في اليدين «إلَى المْرَافِق» فدّل على وجوب غسلهما؛ والله أعلم ). 

وإلى ذلك أيضا ذهب الإمام الحطاب رحمه الله فقال: (  ص ( وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين ) ش : هذه الفريضة الرابعة من الفرائض المجمع عليها وهي غسل الرجلين وبوجوب غسلهما قال جماعة أهل السنة إلا ما يحكى عن ابن جرير الطبري أنه قال بالتخيير بين المسح والغسل، و به قال داود وقال بعض القدرية و الروافض: الواجب المسح ولا يجوز الغسل، ويحكى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في الطراز: وهذه المذاهب كلها باطلة بالإجماع ولا يكترث بمن يخرج عن الجماعة فالغسل واجب بالكتاب والسنة والإجماع والقياس ).

ويقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم وهو يتكلم عن مسح القدمين: (وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب، فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع، وقالت الشيعة: الواجب مسحهما )؛ ثم خلص إلى القول: (جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين ). 

فلعلك أختي الكريمة لاحظت من خلال مختلف كلام أهل العلم السابق أن غسل القدمين فريضة من فرائض الوضوء شانه شأن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس؛ والله أعلم

 

  • والخلاصة

    غسل الرجلين فرض من فرائض الوضوء لا بد منه والمسح مختص بالرأس فقط. هذا وفوق كل ذي علم عليم.