عنوان الفتوى: عزائم السجود

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما الذي يقصد العلماء بقولهم في باب سجود التلاوة (و ليست من عزائم السجود) مع نصهم على أن السجود للتلاوة سنة و ما الفرق بين السنة و العزيمة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4064

06-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم جعلني الله وإياك من الذين يبيتون لربهم سجداً وقياما أن عزائم السجود يقصد بها عند الفقهاء المواضع التي يتأكد السجود فيها عند تلاوة القرآن، جاء في الفواكه الدواني: ( وقال زروق: العزائم جمع عزيمة وهي المتأكدة ).

قال الإمام النووي في المجموع: ( قال أصحابنا سجدة ص ليست من عزائم السجود معناه ليست سجدة تلاوة ولكنها سجدة شكروجاء في حاشية البجيرمي على الخطيب: ( روي عن ابن عباس أنه قال: ص ليس من عزائم السجود، أي ليست من مؤكداته ). 

والعزيمة تقابلها الرخصة وقد وضح الفقهاء ذلك ومثلوا له، يقول الشيخ النفراوي رحمه الله: (ويظهر أن معنى العزائم الأمور المطلوبة لا على وجه الرخصة؛ لأن العزيمة ما قابلت الرخصة، كقصر الصلاة وفطر المسافر ومسح الخف، فهذه الأفعال لا يقال لها عزائم، وإنما هي رخص جمع رخصة، وسميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو مكروه ).

أما وقد علمت معنى العزيمة وعرفت أنها تقابل الرخصة ولا تقابل السنة وأن المقصود بها التأكيد فاعلم أن عزائم السجود مختلف فيها بين أهل العلم قديماً رحمهم الله؛ فعند المالكية في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم ليس في المفصل شيء منها، يقول الشيخ خليل في المختصر: (سجد بشرط الصلاة بلا إحرام وسلام...في إحدى عشرة، لا ثانية الحج والنجم و الانشقاق والقلم ).

قال الخرشي رحمه الله موضحاً ذلك: (وهي العزائم أي: المأمورات التي يعزم الناس بالسجود فيها، وقيل: هي ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح وليس في المفصل منها شيء على المشهور، والإحدى عشرة: هي آخر الأعراف، والآصال في الرعد، ويؤمرون في النحل، وخشوعا في سبحان، وبكيا في مريم، وما يشاء في الحج، ونفورا في الفرقان، والعظيم في النمل، ولا يستكبرون في السجدة، وأناب في ص، وتعبدون في حم السجدة، ) . 

وذلك خلافاً للجمهور؛ فعند السادة الشافعية عزائم السجود أربعة عشر، جاء في مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: (( وهن ) أي سجدات التلاوة ( في الجديد أربع عشرة ) سجدة ( منها سجدتا الحج ) واثنتا عشرة : في الأعراف ، والرعد ، والنحل ، والإسراء ، ومريم ، والفرقان والنمل ، والم تنزيل ، وحم السجدة والنجم ، والانشقاق والعلق ) . 

وعند السادة الحنفية عزائم السجود أربعة عشر كذلك؛ يقول الإمام الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع: (وأما بيان مواضع السجدة في القرآن فنقول: إنها في أربعة عشر موضعاً من القرآن، أربع في النصف الأول في آخر الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل، وفي بني إسرائيل، وعشر في النصف الآخر في مريم، وفي الحج في الأولى، وفي الفرقان، وفي النمل، وفي الم تنزيل السجدة، وفي ( ص ) وفي حم السجدة، وفي النجم، وفي إذا السماء انشقت، وفي اقرأ ).

ونفس الشيء عند السادة الحنابلة حيث اعتبروا عزائم السجود أربعة عشر، يقول ابن قدامة رحمه الله في المغني: (المشهور في المذهب أن عزائم سجود القرآن أربع عشرة سجدة ).

وسبب الخلاف بين أهل العلم في عزائم السجود هو ما يترتب عليه من السجود  في الصلاة، يقول الإمام الحطاب: ( وفائدة هذا الخلاف تظهر فيما إذا أراد أن يسجد بذلك في الصلاة فما قلنا إنه ليس من العزائم فلا يسجد به في الصلاة، قَالَ سَنَدٌ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَسْجُدَ الْمُصَلِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِثْلَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَعَزَائِمُ السَّجَدَاتِ مُؤَكِّدَاتُهَا)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    عزائم السجود هي التي يتأكد سجودها داخل الصلاة وخارجها والعزيمة تقابل الرخصة ولا تقابل السنة. هذا وفوق كل ذي علم عليم.