عنوان الفتوى: العجز عن استقبال القبلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 عندي الوالدة مريضة أجريت لها عملية كسر بالفخذ وهي نائمة دائماً على ظهرها وتصلي وهي على ظهرها ولكن غير متجهة للقبلة؛ وذلك لأن وضع السرير باتجاه جهة الشمال والقبلة بالغرب وهي تصلي فهل صلاتها مقبولة أم غير ذلك؟ وهل يجب الاتجاه للقبلة أم لا؟ علماً بأنها لا تستطيع التحرك. أفيدونا يرحمكم الله تعالى بكيفية الصلاة والوضوء؟ لأن هناك فتاوى كثيرة سمعناها، حيَّرتنا، و جزاكم الله كل خير.

نص الجواب

رقم الفتوى

4057

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم فقهني الله وإياك في دينه وشفي مرضانا ومرضاكم أن استقبال القبلة في الصلاة واجب إذ هو شرط في صحة الصلاة؛ قال الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }البقرة144.

و ذلك الوجوب مقيد بالقدرة؛ وأنتم أخي الفاضل ليست لديكم مشكلة في تحديد جهة القبلة، فهذا الأمر محسوم بالنسبة لكم، وإنما في عدم قدرة الوالدة على التوجه إليها، والأمر هنا ميسور أيضاً.

 فإن كان السرير الذي تنام عليه يمكن تغيير موقعه بحيث يجعلها ذلك مستقبلة للقبلة قمتم بذلك؛ وإن كان السرير لا يمكن تحريكه صلت في مكانها ولم يعد متعيناً عليها استقبال القبلة، لما جاء في مواهب الجليل للإمام الحطاب رحمه الله: ( قال ابن بشير في باب صلاة المريض: فإن عجز عن استقبال القبلة بنفسه حُوِّل إليها فإن عُجز عن تحويله سقط حكم الاستقبال في حقه ).

ويقول الشيخ الدردير رحمه الله: ( وأما مريض أو مربوط أو نحوهما لا يقدر على التحول وليس ثم من يحوله إلى جهتها وهو يعلم الجهة قطعا فهذا يصلي لغير جهتها لعجزه ). 

وبالنسبة للوضوء فيوضئها أحدكم فإن لم يكن ذلك ممكناً جيء لها بحجر فتتيمم به وتصلي على نحو ما ذكر سابقاً؛ فالأمر كلما ضاق اتسع والحرج مدفوع بأصل الشرع وسماحته، والحمد لله رب العاملين على فضله ونعمته ورحمته.

  • والخلاصة

     المريض الذي لا يستطيع التوجه إلى القبلة بنفسه أو بواسطة غيره يسقط عنه وجوب استقبال القبلة و صلاته صحيحة؛ لأن هذا هو المتعين عليه عند العجز وعجم القدرة، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. هذا وفوق كل ذي علم عليم.