عنوان الفتوى: حكم رفع اليدين في تكبيرات الانتقال، وموضع اليدين في القيام، وبعد الركوع.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الرجاء إفادتي في صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، مثلا عند الركوع والتكبير هل يرفع المصلي يده؟ وعند الوقوف من الركوع رفع اليدين للتكبير ثم ضمها فوق السرة، وأيضا أريد أن أعرف إذا يوجد مرجع على الإنترنت موثوق فيه لصفة صلاة النبي أو مرجع.  

نص الجواب

رقم الفتوى

4043

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد أجمع الفقهاء على سنية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام كما حكاه ابن المنذر وغيره، واختلفوا فيما سوى ذلك والذي عليه المالكية والحنفية أنهما لا ترفعان في غير تكبيرة الإحرام.

ففي المدونة قال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئاً خفيفا والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل.

وقد ناظر الإمام أبو حنيفة الإمام الأوزاعي في هذه المسألة كما في فتح القدير للمحقق الكمال ابن الهمام رحمه الله تعالى قال: اجتمع الإمام أبو حنيفة مع الأوزاعي بمكة في دار الحناطين، فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون عند الركوع والرفع منه؟ فقال لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، أي لم يصح معنىً إذ هو معارَض، وإلا فإسناده صحيح.
فقال الأوزاعي: كيف لم يصح، وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه؟
فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح ثم لا يعود.
فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن إبراهيم .
فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر رضي الله عنهما أي في الفقه، وإن كان لابن عمر صحبة فله فضل صحبته، فالأسود له فضل كثير وعبد الله عبد الله، أي يكفي أنه عبد الله بن مسعود فأبو حنيفة رجح بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد. فلكل إمام دليله ولا حرج على من قلده في ذلك.

وأما محل وضع اليدين بعد تكبيرة الإحرام فتحت الصدر وفوق السرة في الفرض والنفل وعلى هذا أكثر أهل العلم لما رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ".

وحمل المالكية هذا على النفل دون الفرض فقالوا بالإرسال في الفرض والقبض في النفل وفي قول أنه يقبض في الفرض والنفل موافقة للجمهور واستنادا إلى مطلق هذا الحديث.

وأما القول بأنهما على الصدر عند النحر أو على الثديين فشاذ لا يلتفت إليه إلا للمرأة عند الحنفية لأنه استر لها، وأما بعد الركوع فالذي عليه المذاهب الثلاثة إرسالهما دون قبض وخير بين القبض والإرسال الإمام أحمد بن حنبل كما في مسائل ابنه صالح عنه.

وننصحك بالرجوع إلى عالم معتبر لينظر في مستواك العلمي ويحدد لك كتابا مناسبا في الصلاة لتقرأه ويشرح لك ما أشكل منه فهو خير لك من أن تستقل بكتاب أو قراءة على النت ونحو ذلك، والله أعلم. 

 

  • والخلاصة

    ترفع اليدان عند تكبيرة الإحرام بإجماع الفقهاء، وأما ما سوى ذلك فمحل خلاف، والذي عليه المالكية أنهما لا يرفعان، وأما محل وضعهما بعد تكبيرة الإحرام فتحت الصدر وفوق السرة وهو قول عند المالكية ومذهب جمهور الفقهاء، وأما بعد الرفع من الركوع فيرسلان بلا قبض وخيّر الإمام أحمد بين القبض والإرسال. فالأمر في هذا واسع.