عنوان الفتوى: حكم العمولة التي يأخذها الموظف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كنت أخذت مالاً على أساس أنه عمولة وذلك دون علم مديري و كنت اتفقت بيني وبين الشخص الذي أتعامل معه بمعنى أنه كان يفعلها لي شخصياً، فقد كان يعطيني بسعر و يكتب في الفاتورة شيئا آخر مثلاً كان يعطيني ب 40 ويكتبها 50 حسب السعر، الذي كان يعمل به في محل الطباعة مع الزبائن الآخرين، علماً أنه كان يقول لي: هذا بيني وبينك أي من مكتب الطباعة. أفيدوني وإذا كان هذا حراماً فدلوني كيف أتوب من هذا الذنب وماذا أفعل في ما فعلته سابقاً؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4038

06-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن المبالغ التي أخذتها من مكتب الطباعة سواء كانت هدية من المكتب أم عمولة تقدم لك بسبب تعاملك مع هذا المكتب حصراً دون غيره من بقية المكاتب؛ هذه العمولة لا تحل لك ولا يجوز أخذها إلا بإذن ورضا صريح من مديرك المسؤول عنك، لأن هذه المبالغ إن كانت هدية؛ فالهدية للموظفين لها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يمنع منها ولي العمل، أو المسؤول عن الشركة أو رئيسها أو مديرها؛ وفي هذه الحالة لا يجوز أخذها لوجوب طاعته، وللحديث الذي رواه البخاري:" المسلمون عند شروطهم". فإن شرط على موظفيه عدم قبول الهدايا التي تقدم إليهم، لزمهم الالتزام بالشرط، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ".

الحالة الثانية: أن يسمح لهم المسؤول بقبول الهدايا: فعند ذلك يجوز أخذ الهدية شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى التغاضي عن عيب، أو السكوت عن حق، أو المحاباة والمداهنة لمن بذل الهدية.

 الحالة الثالثة: أن لا يكون هناك سماح أو منع: فالأصل فيها المنع، وأن لا تقبل الهدية، وذلك سداً للذريعة، وحتى لا تكون سبباً في مداهنة أو محاباة على حساب العمل أو صاحبه.

وقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:"اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا! "، ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:" أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي،! أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ! وَاللَّهِ: لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي".

فإن كانت عمولة -وقد سميتها كذلك - فلا يجوز للموظف العمل لصالح جهة أخرى أثناء دوامه، وليس له أن يحصر تعامله مع طرف بعينه بمقابل مادي، إلا بعد استئذان جهة العمل، فإن لم يأذنوا لم يجز له المقابل الذي دُفع له، والمال المتحصل سابقاً من حق الشركة التي تعمل بها، وينبغي أن يعود إلى الشركة، وارجع إلى الفتوى رقم 832 لمعرفة كيفية التصرف بالمال المكتسب بطريقة غير شرعية والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

     لا يجوز أخذ هذه العمولة إلا إن أذن لك مديرك، وهذا المال من حق الشركة التي تعمل لصالحها وعليك إعادته إليهم، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر. والله أعلم و أستغفر الله.