عنوان الفتوى: حكم زيارة القبور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما مدى صحة هذا الحديث التالي، وهل خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم به الرجال أم النساء: عن بريدة ابن الحُصَيْب الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". رواه مسلم.

نص الجواب

رقم الفتوى

4030

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك:

وأما الحديث المذكور فقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، وصحيح الإمام مسلم هو ثاني الصحيحين ( صحيحي البخاري ومسلم )، والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى كما هو مقرر عند علماء الحديث.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في مقدمته عند كلامه عن أول من صنَّف في الصحيح: أول من صنف صحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي، مولاهم.

وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري، من أنفسهم.

ومسلم - مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه - يشاركه في أكثر شيوخه، وكتابيهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.

والحديث المذكور رواه الإمام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" كنت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا".  وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أنس، وزاد:" فإنها تذكر الآخرة"، وأخرجه الحاكم من حديثه وزاد فيه:" وترق القلب وتدمع العين، فلا تقولوا هجرا".أي كلاماً فاحشاً، وأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود، وزاد :" فإنها تزهد في الدنيا".  و أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً:" زوروا القبور فإنها تذكر الموت".

وهذا الحديث صريح في نسخ النهي عن زيارة القبور، وإباحة زيارتها بل استحباب الزيارة والترغيب فيها، قال الإمام النووي رحمه في شرحه على صحيح مسلم: هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَجْمَع النَّاسِخ وَ الْمَنْسُوخ، وَهُوَ صَرِيح فِي نَسْخ نَهْي الرِّجَال عَنْ زِيَارَتهَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَتهَا سُنَّة لَهُمْ. اهـ 

وأما من قال ببقاء الحكم بالنهي فلعلَّ الحديث المذكور الوارد بالنسخ لم يبلغهم، والله أعلم.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري: قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما: اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة، كذا أطلقوا، وفيه نظر لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي. فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم. اهـ 

بل ذهب بعض العلماء إلى وجوب الزيارة ولو مرة واحدة كابن حزم الظاهري رحمه الله 

قال الحافظ ابن حجر: ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر.اهـ

وأما زيارة المرأة للقبور فموضع خلاف بين الفقهاء، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها مكروهة كراهة تنزيهيه، وقال بعضهم بالجواز مطلقاً، وأن الإذن بالزيارة لعموم الرجال والنساء كما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها به، و به قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله، فقد قال العلامة ابن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار: (مطلب في زيارة القبور قوله: (وبزيارة القبور) أي لا بأس بها، بل تندب كما في البحر عن المجتبى (ولو للنساء) وقيل تحرم عليهن.

والاصح أن الرخصة ثابتة لهن. بحر. وجزم في شرح المنية بالكراهة  لما مر في اتباعهن الجنازة.

وقال الخير الرملي: إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن فلا تجوز، وعليه حمل حديث:" لعن الله زائرات القبور". و إن كان للاعتبار والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كن عجائز.ويكره إذا كن شواب كحضور الجماعة في المساجد اهـ. وهو توفيق حسن).

قال الحافظ ابن حجر : و ممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن "فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت نعم، كان نهي ثم أمر بزيارتها".

وقال بعضهم بالحرمة مطلقاً، وفرَّق بعضهم: إذا أُمنتْ الفتنة تجوز الزيارة، وإلا فلا، والله تعالى أعلم .

وللمزيد عن حكم زيارة النساء للقبور راجعي الفتوى رقم ( 842) على موقعنا.

  • والخلاصة

    الحديث المذكور رواه مسلم في صحيحه،  وهو صريح في نسخ النهي عن زيارة القبور، وإباحة زيارتها، بل استحباب الزيارة والترغيب فيها،  والله تعالى أعلم .