عنوان الفتوى: أدعية الوضوء هل هي ثابتة؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 وصلتني رسالة تفسر معنى حركات الوضوء و هي كالتالي: - غسل اليدين: اللهم ناولني الكتاب باليمين-المضمضــة: اللهم ثبت لساني بالنطق بالشهادة - الاستنشــاق: اللهم استنشقني رائحة الجنة - الاستنثــــار : اللهم نجني من رائحة الزقوم- غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه وتبيض الوجوه- غسل اليدين إلى المرفقين:- اليـد اليمنــى: اللهم اجعلني من أصحاب اليمين- اليـد اليسـرى: اللهم نجيني من أصحاب الشمال - رد مسح الرأس: اللهم اعتق رقبتي من النار اللهم ردني مرد المؤمنين - غسل الرجلين : اللهم لا تزل قدمي عن الطريق المستقيم. سؤالي هو هل هذا الكلام صحيح؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4028

03-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن الدعاء مطلوب على الجملة من غير تقيده بزمان أو مكان لطالما هو صحيح في معناه سليم في مبناه، ولا يصادم أصلا من أصول الدين، ولا يبطل سنة من سنن سيد المرسلين، وغاية حكمنا عليه الجواز، من غير اعتقاد لمشروعيتها، وإن قال بعض أهل العلم باستحبابها.

لكن هل هذه الأدعية ثابتة بالسنة أم لا؟ فالجواب كما قال الإمام النووي رحمه في منهاجه في نهاية سنن الوضوء:(وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ. وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ.)

وإن كانت لا أصل لها من حيث الصحة فقد جاءت في رواية ضعيفة ، والمشهور بين أهل العلم انه لا بأس بالعمل بها في فضائل الأعمال، لأنها داخلة في عموم ما ذكرناه من جواز الدعاء مطلقا إذا كان صحيحا في معناه وسليما في مبناه، فكيف إذا جاء في طرق ضعيفة فيستحب العمل بها من هذه الحيثيَّة كما قرره العلامة الرملي رحمه الله وأفتى بذلك أبوه رحمه الله أيضاً.

قال العلامة الرملي في نهاية المحتاج عند قول النووي:( إذ لا أصل له)( وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ : اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا، وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ : اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ, وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ لرَّأْسِ : اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ، وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهُ فَاتَ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِحْبَابَهُ، وَأَفْتَى بِهِ وَبِاسْتِحْبَابِهِ أَيْضًا عَقِبَ الْغُسْلِ كَالْوُضُوءِ)

وأما المذكور في سؤالكم فليس هو النص الوارد في الحديث، وإن كان جائزاً ذكره كما قدمناه، ومن نظر هذه النصوص وجد أن الذكر والدعاء مطلوب في الشرع على الجملة لطالما كان صحيحاً في معناه، وسليماً في مبناه كما قرره الشيخ زروق المالكي في قواعده رحمه الله.

ذكر العلامة البجيرمي على الخطيب: ( قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَنَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ؟ فَالْجَوَابُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِنَا لِنَتَذَكَّرَ ذُنُوبَنَا عِنْدَ طَهَارَتِنَا وَيَحْصُلَ لَنَا الرِّضَا وَالشَّرَفُ كُلَّمَا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَجْبُرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ مِنَّا بِالْمَعَاصِي وَالْغَفَلَاتِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَاةٍ فَيَتُوبُ أَحَدُنَا، وَيَسْتَغْفِرُ مِمَّا جَنَاهُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ عَلَى حَسَبِ مَقَامِ ذَلِكَ الْمُتَطَهِّرِ مِنَّا أَوْ الْمُصَلِّي، كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ أَذْكَارَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ الْخَاصَّةُ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ إنَّهُ يَقُومُ لِلصَّلَاةِ فَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ الْخَاصَّةُ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ كُلَّ مَأْمُورٍ شَرْعِيٍّ إنَّمَا شُرِعَ كَفَّارَةً لِفِعْلٍ وَقَعَ الْعَبْدُ فِيهِ مِمَّا يُسْخِطُ اللَّهَ تَعَالَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَتِهِ كَفَّارَةً لَهُ)، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الدعاء المذكورغير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا مانع شرعاً من الدعاء به؛ طالما كان صحيحاً في معناه؛ سليماً في مبناه كما قرره الشيخ زروق المالكي في قواعده رحمه الله، والله أعلم.