عنوان الفتوى: حكم زيارة الرجل للمعتدة من وفاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم زيارة الرجل للمرأة التي مات زوجها وهي ما زالت في فترة العدة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4022

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك:

واعلم أنه يجب على المتوفى عنها زوجها أن تلزم بيت زوجها الذي بلغها نعيه وهي فيه، بحيث تمكث فيه حتى تنتهي عدتها، وهي إن كانت حاملاً بوضع الحمل، وإلا فأربعة أشهر وعشرة أيام، و يجوز لها عند الجمهور ومنهم السادة المالكية الخروج للضرورة أو لعذر، كأن خافت هدماً أو غرقاً أوعدواً أو لصوصاً أو غلاء كرائها أو نحوه، وكذا الخروج نهاراً للحاجة.

كما يجب على المعتدة من الوفاة الإحداد: وهو ترك الزينة؛ فتجتنب المُحِدَّة كل ما يعتبر زينة شرعاً أو عرفاً ، سواء أكان يتصل بالبدن أو الثياب أو يلفت الأنظار إليه، كالخروج من مسكنها أو التعرض للخُطَّاب، وهذا القدر مجمع عليه في الجملة.

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء في ذلك الصغيرة و الآيسة  والحرة والأمة، والمسلمة والكافرة، لعموم الآية. اهـ 

ويجب عليها أيضاً أن تجتنب الحلي فقد أجمع الفقهاء على حرمة الذهب بكل صوره عليها، فيلزمها أن تنزعه حينما تعلم بموت زوجها، لا فرق في ذلك بين الأساور والخواتم، ومثله الحلي من الجواهر، ويلحق به ما يتخذ للحلية من غير الذهب والفضة كالعاج وغيره . 

كما لا يجوز للأجنبي خطبة المعتدة صراحة، وكذلك لا يجوز له نكاحها إجماعاً ،سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها، ولبقاء بعض آثار الزواج في المطلقة ثلاثاً أو بائناً أو متوفى عنها زوجها، ولكن يجوز في عدة الوفاة التعريض بالخطبة، لقوله تعالى:{ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خطبة النساء} [البقرة:235/2] إلى أن قال: {ولكن لا تواعدوهن سراً، إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } [البقرة:235/2]

 وللمزيد عن الأحكام التي تتعلق بالعدة يرجى مطالعة الفتوى رقم (2892) على موقعنا. 

وأما زيارة الرجل الأجنبي للمرأة المعتدة من وفاة فلا يجوز ذلك أيضاً، ويدخل تحت عموم النهي عن الدخول على النساء الأجنبيات، لأن في ذلك الكثير من المفاسد، منها حضور الشيطان ووسوسته لهما، وسعيه لإيقاعهما في المعصية.

 وقد تواترت الأحاديث النبوية الصحيحة المحرمة لذلك والمحذرة منه، منها ما رواه الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إياكم والدخول على النساء  فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت".

يقول الشيخ الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الكبير:(وأما الخلوة بالأجنبية فممنوعة مطلقا ؛ لأن النفس مجبولة على الميل إليها ، وإن كانت كبيرة) اهـ.  

إلا إذا كانت زيارته لها لقضاء حاجة تتعلق بها، فيكون ذلك بحضرة محرم لها ، كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم".

 وأخرج أحمد في المسند والحاكم في المستدرك أن رسول الله صلى الله قال:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم، فإن ثالثهما الشيطان"،والله أعلم.

  • والخلاصة

     يجب على المعتدة من وفاة الالتزام بالأحكام الشرعية المتعلقة بالعدة كالإحداد ولزوم بيتها، وغير ذلك، وأما زيارة الرجل الأجنبي للمرأة المعتدة من وفاة فلا يجوز ذلك، ويدخل تحت عموم النهي عن الدخول على النساء الأجنبيات ، لأن في ذلك الكثير من المفاسد،إلا إذا كانت زيارته لها لقضاء حاجة تتعلق بها، فيكون ذلك بحضرة محرم لها.