عنوان الفتوى: خلو المحلات والمساكن أو بدل الخلو ( المعروف بالمغرب ببيع المفتاح)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو حكم شراء عتبة الباب لدار ما يسمونه في الجزائر بالمفتاح؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4017

03-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فما يعرف ببيع المفتاح في بعض البلدان كبلاد الجزائر وغيرها من بلاد المغرب، وبدل الخلو أو خلو الرجل في بعضها، يجوز إذا كان على الصورة التالية:

وهي أن يكون البائع مستأجراً للمحل من شخص آخر إجارة مستمرة، فيتنازل عنه لشخص آخر مقابل مبلغ معين من المال يدفع له، إضافة إلى أجرة شهرية يتفقان عليها، سواء كانت مثل الأجرة التي يدفعها بائع المفتاح لمالك المحل الأصلي أو أكثر منها.

ووجه جواز هذه الصفقة أن بائع المفتاح قد ملك منافع ذلك المحل، وصار هو الأحق به من غيره مادامت إجارته للمحل سارية، وعلى ذلك فله أن يتنازل عن تلك الأحقية لصالح شخص آخر ويؤجر له المنفعة التي ملكها بما يتفقان عليه.

فقد جاء في منح الجليل في شرح مختصر خليل( وَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ الْخُلُوِّ، وَيُورَثُ عَنْهُ وَأَمَّا إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ إجَارَةً لَازِمَةً فَلَا نِزَاعَ فِيهَا، وَقَدْ أَفْتَى شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ وَأَخُوهُ نَاصِرُ الدِّينِ بِأَنَّ الْخُلُوَّ الْمَذْكُورَ مُعْتَدٌّ بِهِ لِكَوْنِ الْعُرْفِ جَرَى بِهِ قَالَهُ " د " .)

 وقد قرر أيضاً مجمع الفقه الإسلامي في إحدى دوراته: ( جواز اتفاق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغا من المال زائداً على الأجرة، وهو ما يسمى بدل الخلو أو خلو الرجل، ومنهم من يسميه بيع المفتاح، وقد يكون هو المقصود بالحق التجاري، وجواز دفع هذا المبلغ مقيد بأن يعد جزءاً من المدة المتفق عليها، وإذا انفسخت الإجارة استرجع المستأجر منه ما ينوب باقي المدة)

ولا بد هنا من التنبيه إلى أنه يشترط لصحة إجارة تلك المنفعة أن يكون المستأجر الثاني ( وهو مشتري المفتاح) سيستخدم المحل في مثل ما كان يستخدمه فيه المستأجر الأول ( وهو بائع المفتاح) أو في ما هو أقل ضرراً، وبشرط رضا المالك الأصلي، فهذا النوع من المعاملات يسمى عرفاً بيع المفتاح، أو بدل الخلو، أو خلو الرجل كما تقدم سابقاً.

ولا مانع منه شرعاً ما دامت مدة إيجارك للشقة سارية المفعول، أو جرى العرف بتجدد مدة العقد تلقائياً، وبشرط أن يأذن صاحب الملك بذلك فإنه لا حرج عليك إن شاء الله تعالى، ولا يلحقك إثم في ذلك، بشرط عدم التغرير بالمستأجر الثاني أيضاً، أما إذا كنت كتمت عنه شيئاً من العيوب التي دعتك إلى الخروج منه وعرضته للبيع فإن ذلك لا يجوز، وله الحق في ردها وفي فسخ المعاملة بعد الاطلاع على العيب إذا لم يرض به، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

     بيع المفتاح جائز، ولا مانع منه شرعاً ما دامت مدة إيجارك للشقة سارية المفعول، أو جرى العرف بتجدد مدة العقد تلقائياً، وبشرط كون صاحب الملك قد أذن لك بذلك فإنه لا حرج عليك إن شاء الله تعالى، ولا يلحقك إثم في ذلك، وبشرط عدم التغرير بالمستأجر الثاني، وإلا فله الحق في فسخ المعاملة بهذا العيب واسترداد المبلغ الذي دفعه، والله أعلم.