عنوان الفتوى: حكم إتلاف الدخان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود السؤال عن حكم من وجد (أحد أعرفه معرفة سطحية)علبة للسجائر خارج مصلى لشخص دخل لكي يصل في المصلى؛ ثم قام في هذه الأثناء برميها في صندوق المهلات دون معرفة صاحبها لاستنكاره لهذا الشيء، فهل يعتبر هذا الفعل جائزا أم لا؟ و هل يكون من باب النهي عن المنكر أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4005

08-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن إتلاف الأشياء المختلف فيها مضمونة اعتبارا باعتقاد فاعلها؛ لأنه لا يرى تحريمها، وهذا الدخان من هذا القبيل لاختلاف العلماء فيه قديماً وحديثاً في حكم تحريمه أو كراهته أو إباحته.

ومن أتلف شيئا مختلفا فيه وجب عليه ضمان مثله أو دفع ثمنه بقدره، وكان الواجب عليك نصحه وإرشاده بلطف إن كنت ممن يحسن ذلك، و لربما يقودك هذا الإتلاف إلى وقوع نزاع بينك وبينه، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم في صحيحه من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه إلى الحديث: (قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه: هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي صِفَة التَّغْيِير، فَحَقُّ الْمُغَيِّر أَنْ يُغَيِّرهُ بِكُلِّ وَجْه أَمْكَنَهُ زَوَاله بِهِ قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا؛ فَيَكْسِر آلَات الْبَاطِل، وَيُرِيق الْمُسْكِر بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْمُر مَنْ يَفْعَلهُ، وَيَنْزِع الْغُصُوبَ وَيَرُدَّهَا إِلَى أَصْحَابهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأَمْرِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَيَرْفُق فِي التَّغْيِير جَهْده بِالْجَاهِلِ...؛ إِذَا أَمِنَ أَنْ يُؤَثِّر إِغْلَاظُه مُنْكَرًا أَشَدّ مِمَّا غَيَّرَهُ لِكَوْنِ جَانِبه مَحْمِيًّا عَنْ سَطْوَة الظَّالِم؛ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ يُسَبِّبُ مُنْكَرًا أَشَدّ مِنْهُ مِنْ قَتْله أَوْ قَتْل غَيْره بِسَبَبٍ كَفَّ يَدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْل بِاللِّسَانِ وَالْوَعْظ وَالتَّخْوِيف، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُسَبِّب قَوْله مِثْل ذَلِكَ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ،...، وَلْيَرْفَع ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْر إِنْ كَانَ الْمُنْكَر مِنْ غَيْره، أَوْ يَقْتَصِر عَلَى تَغْيِيره بِقَلْبِهِ؛ هَذَا هُوَ فِقْه الْمَسْأَلَة، وَصَوَاب الْعَمَل فِيهَا عِنْد الْعُلَمَاء وَالْمُحَقِّقِينَ..... هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه ) مع الاختصار.

وهذه الأمور مرجعها لولي الأمر أو نائبه، وليس لآحاد الناس في المجتمع الإسلامي: قال الشيخ زكريا في أسنى المطالب على روض الطالب: ( وَلَا يُنْكِرُ  الْعَالِمُ ( إلَّا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى إنْكَارِهِ لَا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَوْ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ وَلَا نَعْلَمُهُ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُخْطِئِ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ الْإِنْكَارِ إذَا لَمْ يَرَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِحَدِّنَا لِلْحَنَفِيِّ بِشُرْبِهِ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْفِعْلِ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ )، وقال شارحه:( قَيَّدَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا يَرْفَعُ السُّؤَالَ فَقَالَ مَنْ أَتَى شَيْئًا مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْلِيلَهُ لَمْ يَجُزْ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُ الْمُحَلَّلِ ضَعِيفًا تُنْتَقَصُ الْأَحْكَامُ بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرْعِ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا لِكَوْنِهِ بَاطِلًا)، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    إتلاف الأشياء المختلف فيها مضمونة اعتبارا باعتقاد فاعلها لأنه لا يرى تحريمها، وهذا الدخان من هذا القبيل لاختلاف العلماء فيه قديما وحديثا في حكم تحريمه أو كراهته أو إباحته، ومن أتلف شيئا مختلفا فيه وجب عليه ضمان مثله أو دفع ثمنه، وكان الواجب عليك نصحه وإرشاده بلطف إن كنت ممن يحسن ذلك، وإتلاف هذه الأشياء إنما هي من صلاحية الأمير أو نائبه وليست لآحاد الناس.