عنوان الفتوى: وجوب تعلم النطق الصحيح للقرآن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أنا عندي مشكلة في النطق عندما اقرأ القرآن أقلب حرف الغين إلى القاف و حرف القاف إلى الغين فهل أنا آثم أو لا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4002

13-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم جعلني الله وإياك مع الكرام البررة أنه قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في فضل تعلم القرآن وحفظه، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران". رواه مسلم، قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى، قال: ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم... انتهى.

و قال صلى الله عليه وسلم:" خيركم من تعلم القرآن وعلمه". رواه البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن حافظ القرآن أنه:" يوضع على رأسه تاج الوقار يوم القيامة". رواه أحمد والدرامي من حديث عبد الله بن زيد.
و قال عليه الصلاة والسلام:" يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وارق ورتل، فإن منزلتك تكون عند آخر آية تقرؤها". رواه أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو.

إذا علمت ذلك فاعلم أن الله تبارك وتعالى يقول: { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً  } [الإسراء: 106]، ويقول تعالى:َ { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا }  [المزمل 4]

فعليه تجب العناية بقراءة القرآن الكريم عناية فائقة؛ وقد ذهب العلماء إلى أن الأخذ بجميع أصول التجويد واجب يأثم تاركه، سواء أكان متعلقاً بحفظ الحروف ـ مما يغير مبناها ويفسد معناها ـ أم كان متعلقاً بغير ذلك، كالإدغام والمدود والغنة...وهذا مطلوب، وخاصة بالنسبة للقادر عليه، قال محمد بن الجزري في الجزرية: 

                  والأخذ بالتجويد حتم لازم*** من لم يجود القرآن آثم

وعليه؛ فإن كانت لك القدرة على التعلم فالواجب الكف عن قراءة القرآن باللحن حتى تتعلم على أحد المشايخ أو طلاب العلم وتتعلم القرآن عليه، فإن لم تجدا شيخاً أو طالب علم فإن هناك وسائل حديثة كأشرطة الكاسيت والكمبيوتر وغيرها من الوسائل التي تعينك على تصحيح قراءتك وتعلم أحكام التجويد، فقد قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الإحياء: (والذي يُكثر اللحن في القرآن إن كان قادراً على التعلم فليمتنع من القراءة قبل التعلم فإنه عاص به، وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرؤه لحنا فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها، وإن كان الأكثر صحيحاً وليس يقدر على التسوية فلا بأس له أن يقرأ، ولكن ينبغي أن يخفض به الصوت حتى لا يسمع غيره، ولمنعه سراً منه أيضاً وجه، ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى به بأساً). والله أعلم

 

  • والخلاصة

     عليك أن تبذل جهداً في تعلم النطق الصحيح لكتاب الله وعز وجل وتستعين في ذلك بالمشايخ أهل الاختصاص وكل الوسائل المتاحة؛ فإن لم يُجْدِ كل ذلك فقد أعذرت إلى الله عز وحل ولم تأثم بقراءة القاف غيناً أو الغين قافا؛ ويُرجى الرجوع إلى الفتوى رقم 3196 لمعرفة حكم صلاة من لا يستطيع نطق بعض الحروف. هذا وفوق كل ذي علم عليم.