عنوان الفتوى: القدر المجزئ في المبيت بمزدلفة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ذهبت للحج مع حملة من الإمارات، وقد أخرجونا من مزدلفة بعد منتصف الليل وقبل الفجر ورمينا الجمرات الساعة الثالثة صباحاً تقريباً بحجة أنه معنا نساء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3994

17-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالمبيت بمزدلفة من واجبات الحج، وقد اختلف العلماء في القدر المجزئ الذي يجب مكثه ليتحقق للحاج المبيت الواجب، فذهب المالكية إلى أنه بقدر صلاة المغرب والعشاء مع حط الرحل بها سواء كانوا ضعفاء أو أقوياء.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب التواجد ولو قدراً يسيراً بعد منتصف الليل ثم الدفع إلى منى والرمي ولو ليلاً والرمي بعد ذلك، وذهب الحنفية إلى أن الواجب هو التواجد عند صلاة الفجر في المزدلفة.

قال ابن قدامة في المغني: "ومن بات بمزدلفة، لم يجز له الدفع قبل نصف الليل، فإن دفع بعده، فلا شيء عليه ، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك: إن مر بها ولم ينزل فعليه دم".

 وقال الكاساني الحنفي في البدائع: " وَأَمَّا زَمَانُهُ فَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ حَصَلَ بِمُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، سَوَاءٌ بَاتَ بِهَا أَوْ لَا، وَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا فِيهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ كَمَا قَالَ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَفِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَالْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، إنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الْوُقُوفُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ ثُمَّ يَقِفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيَسْأَلَهُ حَوَائِجَهُ إلَى أَنْ يُسْفِرَ ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى مِنًى، وَلَوْ أَفَاضَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ السُّنَّةِ".

والحاصل: أن ما وقع منكم جائز وحجكم صحيح ولا شيء عليكم بناء على مذهب بعض أهل العلم لأجل التيسير على الناس، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    ما وقع منكم من الدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل والرمي بعد ذلك جائز وحجكم صحيح ولا شيء عليكم، والله أعلم.