عنوان الفتوى: طاعة الأم وإن أساءت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أمي تفرق بيني وبين أخي في المعاملة، كما أنها تأخذ راتبي بالكامل، وعندما أطلب منها شيئاً من المال ترفض، وعندما أطلب منها شراء شيء لي من مالي تزعل؛ أو تعطيه لي من غير رضا؛ في حين أن أخي لا يعمل وهي تشتري له كل ما يريد حتى وإن لم يطلب، لقد تعبت؛ واجهتها بأن هذا حرام؛ وأن الله لا يرضى بذلك، ولكن لا فائدة وهي الآن لا تتحدث معي وتدعو عليَّ فماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3988

05-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  فعليك أختي الكريمة بالصبر والتحمل، فإن الصبر صفة عظيمة من صفات المؤمنين، وعاقبة الصبر خيرٌ، قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر : 10] .

والأم حقها عظيم، فإن الولد لو بذل في طاعتها ما بذل لن يوفيها أقلَّ حقها، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا23 وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}[الإسراء:23،24].

وأخرج ابن ماجه والطبراني في المعجم الكبير عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَ:" وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ارْجِعْ فَبَرَّهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَال:َ وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ". ولا يجوز بأي حال أن تُقَابَلَ الإساءة من الأم بالإساءة منك، ويمكنك شراء حاجاتك  قبل تسليم المال لأمك، وعليك أن تسعي في رضاها قدر استطاعتك، من خلال الكلمة الطيبة وخدمتها، وتنفيذ حاجاتها، ولا يضرك دعاؤها عليك إن شاء الله.

  • والخلاصة

    لا يجوز بأي حال أن تُقَابَلَ الإساءة من الأم بالإساءة منك، ويمكنك شراء حاجاتك  قبل تسليم المال لأمك، وعليك أن تسعي في رضاها قدر استطاعتك، من خلال الكلمة الطيبة وخدمتها، وتنفيذ حاجاتها، ولا يضرك دعاؤها عليك. والله أعلم