عنوان الفتوى: استحباب تجديد الوضوء للصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يجوز جمع الوضوء لعدة صلوات؟ مثلا أتوضأ لصلاة الظهر وبعد حلول صلاة العصر أصلي بنفس وضوئي لصلاة الظهر.  

نص الجواب

رقم الفتوى

3985

03-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلمي فقهني الله وإياك في دينه، أن الأصل الذي كان به العمل عند بدء فريضة الصلاة هو الوضوء لكل فريضة، والتيمم لكل فريضة بالنسبة لمن حكمه التيمم، فلما كان عام فتح مكة نسخ حكم الوضوء وبقي حكم التيمم على ما هو عليه؛ وذلك لما جاء في سنن النسائي وغيره: عن ابن بريدة عن أبيه قال:"  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ!، قَالَ:" عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ ".

قال ابن عبد البر المالكي في الاستذكار معقباً على هذا الحديث: "( أي ليعلم الناس ذلك )؛ ثم أردف قائلا: ( ومن الدليل أن الأمر بالوضوء على من وجب عليه القيام إلى الصلاة في قوله عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة}الآية - ليس بواجب إلا إن كان محدثاً على غير وضوء؛ ما ثبت عن النبي أنه كان يجمع بين الصلاتين في أسفاره ولا يتوضأ إلا للأولى منهما، وكذلك فعل بعرفة والمزدلفة في جمعه بين الصلاتين بهما )، و قال رحمه الله: ( وهذا أمر مجتمع عليه لا خلاف بين الفقهاء فيه والحمد لله )"اهـ. 

ولهذا اعتبر أهل العلم أن تجديد الوضوء للصلاة  مستحب وليس واجباً، يقول الموَّاق في التاج والإكليل: "( وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ ) اللَّخْمِيِّ: تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَضِيلَةٌ ( إنْ صَلَّى بِهِ )"اهـ، وجاء في مواهب الجليل للإمام الحطاب رحمه الله: "وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْوُضُوءُ الْمَمْنُوعُ تَجْدِيدُهُ قَبْلَ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ بِهِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّبِيبِيِّ فِي الْوُضُوءِ الْمُسْتَحَبِّ وَتَجْدِيدُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ فَرْضٌ ثُمَّ قَالَ: الْمَمْنُوعُ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ تَجْدِيدُهُ قَبْلَ صَلَاةِ فَرْضٍ بِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَفِعْلُهُ لِغَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ أَوْ أُبِيحَ"اهـ .

وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يصلي الفجر بوضوء العشاء، قال الإمام الغزالي في الإحياء: "إحياء كل الليالي طريق جماعة من السلف الذين تجردوا للعبادات وتلذذوا بالمناجاة قال في العوارف: قيام كل الليل طريق أكثر التابعين، وفي الأشباه: كان دأب أبي حنيفة رحمه الله أن يصلي الفجر بوضوء العشاء ومثله كثير عن سائر المشايخ "، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز للمتوضئ أن يصلي بوضوئه كل الفروض ما لم ينتقض بناقض من نواقضه، ويستحب له أن يجدده لكل صلاة إن صلى بذلك الوضوء، هذا وفوق كل ذي علم عليم.