عنوان الفتوى: حكم تغطية وجه المرأة في الإحرام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل أرتدي النقاب وأنا أطوف وأسعى أو أضع الغشوة (الحجاب الذي تغطي به المرأة كامل الوجه) ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3982

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه: 

يجب على المرأة المحرمة بحج أو عمرة أن تكشف وجهها وكفيها، وإذا مر بها الرجال أسدلت وغطت وجهها.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المحرمة عن الانتقاب ولبس القفازين، فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه البخاري وغيره . قال الإمام أبوبكر بن العربي: وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها، انتهى من عارضة الأحوذي.

وعلى ذلك فإن احتاجت إلى ستر وجهها لوجود رجال أجانب عنها قريبين منها، فإنها تسدل شيئاً من أعلى رأسها لتغطي به وجهها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا ) رواه أبو داود.

ولا يكون تغطية الوجه ببرقع أو نقاب أو غيره مما أعد لستر الوجه، ولكن يكون ذلك بشيء يسحب من أعلى الرأس فتغطي به الوجه، فإن لامس ذلك وجهها فلا حرج في ذلك في الراجح من أقوال أهل العلم، لأن الشيء المسدول لا يكاد يَسْلَم من ملامسة الوجه.

قال ابن قدامة: (فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان شرطاً لبيِّن). وليس عليها فدية في ذلك. وأما إن سترته بنقاب أو غيره لغير ذلك كضيق في التنفس أو حاجة أخرى فعليها فدية لارتكابها محظوراً من محظورات الإحرام. قال تعالى:{ فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أونسك} [ البقرة : 196 ] .

وعلى هذا؛ فإذا أردت الإحرام بالعمرة فعليك إزالة النقاب والقفازين، وإذا مر بقربك رجال أجانب فاسدلي خمارك حتى يتجاوزوك كما كانت أم المؤمنين رضي الله عنها تفعل.

قال في منح الجليل ": ( وَ ) حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ ( سَتْرُ وَجْهٍ ) بِأَيِّ سَائِرِ مُحِيطٍ إحَاطَةً خَاصَّةً أَوْ لَا وَكَذَا بَعْضُهُ ... إلَّا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهَا وَمَقَاصِيصِهَا الْوَاجِبُ ( إلَّا لِـ ) قَصْدِ ( سَتْرٍ ) لِوَجْهِهَا عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ الْتَصَقَ السَّاتِرُ بِوَجْهِهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ الِافْتِتَانَ بِكَشْفِ وَجْهِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُ لِصَيْرُورَتِهِ عَوْرَةً حِينَئِذٍ،...وَوَسَّعَ لَهَا مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنْ تَسْدُلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سَتْرًا، فَإِنْ لَمْ تُرِدْ سَتْرًا فَلَا تَسْدُلُ .....وَشَرْطُ جَوَازِ سَتْرِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِقَصْدِ السَّتْرِ كَوْنُهُ ( بِلَا غَرْزٍ ) بِنَحْوِ إبْرَةٍ ( وَ ) بِـ ( لَا رَبْطٍ ) لِطَرَفَيْ السَّاتِرِ عَلَى رَأْسِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَبِسَتْ قُفَّازًا أَوْ سَتَرَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ قَصْدِ سَتْرٍ عَنْ الرِّجَالِ أَوْ غَرَزَتْ مَا سَتَرَتْهُ بِهِ أَوْ رَبَطَتْهُ ( فَـ ) عَلَيْهَا ( فِدْيَةٌ ) إنْ انْتَفَعَتْ بِهِ من حر أَوْ بِرَدٍّ أَوْ طَالَ "، والله أعلم

  • والخلاصة

    يجب على المرأة المحرمة بحج أو عمرة أن لا تنتقب ولا تلبس القفازين، وإذا مر بها الرجال الأجانب أسدلت وغطت وجهها. والله أعلم