عنوان الفتوى: التفرقة بين الأولاد في المعاملة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لقد ظلمتني أمي بالتفرقة في المعاملة بيني وبين أخي فتأخذ مني مالي الذي هو راتبي وتعطي منه لأخي وعندما أطلب منها شيئاً تشتمني أو تشتريه لي بغير رضا  فتشتري لأخي ملابس وعندما أطلب منها أن تترك لي جزءاً من راتبي لشراء أشيائي الخاصة تدعو عليّ، فماذا أفعل؟ تعبت من كثرة الحديث معها ولا فائدة أخي دائماً في المقدمة وأنا مهملة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3980

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحب ويرضاه:

والإجابة على سؤالك لها تعلق بأمرين:

الأمر الأول: ما يتعلق ببر والدتك: فلا بد أن تعلمي أن بر الوالدين يعد من أعظم القربات وعقوقهما يعد من أعظم المنكرات، فيجب أن تكوني حريصة على بر والدتك وصلتها والإحسان إليها والرفق بها ولو بدرت منها الإساءة والشدة.

واعلمي يا أختي أن الله تعالى أمر بطاعة الوالدين والبر بهما والإحسان إليهما، وإدخال السرور على قلبيهما، والابتعاد عن كل ما يؤذيهما، ويدخل في عموم هذا طاعتهما في المباحات والمندوبات، وفروض الكفايات، كما أن الله تعالى حرم على الولد قوله لأبيه أو أمه ( أف) ودخل في ذلك ما هو أعظم من ذلك كضرب أو شتم أو إهانه؛ أعاذنا الله تعالى من ذلك لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .[الإسراء (24)].

وللوقوف على معاني البر بالوالدين ننصحك بمراجعة الفتوى رقم: 3598، ولمعرفة معاني العقوق يمكن الرجوع إلى الفتوى رقم: 3707.

والأمر الثاني: ما يتعلق بأخذ والدتك لراتبك.

ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أنه ليس لأحد الوالدين أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام.. ."

ويجب على الأولاد ذكورهم وإناثهم النفقة على الوالدين المعسرين.

جاء في التاج والإكليل: ( وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين ) ... أما الأبوان المعسران فلهما النفقة على أغنياء بنيهما الذكور والإناث صغاراً كن أو كباراً ".

واشترط الحنابلة: ألا يجحف الأخذ بالابن ولا يضره، ولا يأخذ من ماله فيعطيه لآخر، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ولأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما أخذه ومع عدمها، صغيراً كان الولد أو كبيراً بشرطين.

أحدهما: أن لا يجحف بالابن، ولا يضر به، ولا يأخذ شيئاً تعلقت به حاجته.

الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر، نص عليه أحمد، وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه، فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى.

فما قامت به أمك من أخذ راتبك وحرمانك من مالك مع حاجتك له واستغنائها هي عنه يعد ظلماً، وليس له مسوغ شرعي، ونسأل الله أن يهديها ويصلحها، ونحن ننصحك ببذل النصيحة لها بالتي هي أحسن، وذكر أقوال أهل العلم لها، فلعلها ترجع عن أخذ راتبك وحرمانك منه.

وإن تصرفت أمك في مالك وكان هذا التصرف يضر بك ضرراً بينا فلا يجب عليك أيضاً طاعة والدتك في ذلك، وإن كان هذا التصرف في مالك يسيراً فتغليب طاعة الأم أولى لوجوب برها والإحسان إليها عموماً، فيجب عليك طاعة أمك. والله أعلم

  • والخلاصة

    تغليب طاعة الأم أولى لوجوب برها والإحسان إليها عموماً. والله أعلم