عنوان الفتوى: الحض على استثمار الوقت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة لا أخرج من البيت ويومي نصفه نوم وربعه بين التلفاز والإنترنت واخصص وقتاً قليلاً  للصلاة و لقراءة القرآن الكريم والأذكار، فبماذا تنصحوني لاستغلال وقتي وأنا في البيت بما يرضى الله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3975

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أختي السائلة على سؤالك، ونتمنى لك التوفيق، وحسن الختام ،اعلمي أختي الكريمة أن الاسلام اهتم بالوقت كثيراً وقد أقسم الله سبحانه به في آيات كثيرة فقال الله تعالى:{ والعصر* إن الإنسان لفي خسر}[العصر1-2] وقال تعالى: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى }[الليل1] كما قال الله تعالى:{والفجر وليال عشر}[الفجر1].. وغيرها من الآيات التي تبين أهمية الوقت وضرورة اغتنامه في طاعة الله.

وهناك أحاديث كثيرة توضح ذلك: فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ؟ ".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل ".

فالآيات والأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة المسلم لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضيعه في أعمال قد تجلب علينا الشر وتبعدنا عن طريق الخير، فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى.
ولقد طبق مفهوم أهمية الوقت في صدر الإسلام ومن ذلك:

 1- ذكر الطبراني في الجامع الكبير: فعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا، فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها، فقال عمارة: فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي ".
2- قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: - عن نعيم بن حماد قال: قيل لابن مبارك: إلى متى تتطلب العلم ؟ قال: حتى الممات إن شاء الله "

3 - قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة ".

4- روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه، وقف ذات يوم أمام الكعبة ثم قال لأصحابه: أليس إذا أراد أحدكم سفرا يستعد له بزاد ؟ قالوا: نعم، قال: فسفر الآخرة أبعد مما تسافرون !
فقالوا : دلنا على زاده ؟

فقال: حجوا حجة لعظائم الأمور وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور وصوموا يوماً شديداً حرُّه، لطول يوم نشوره ).

 5- يقول عبد الرحمن ابن الأمام أبي حاتم الرازي:  ربما كان يأكل وأقرأ عليه ويمشي وأقرأ عليه ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه " فكانت ثمرة هذا المجهود وهذا الحرص على استغلال الوقت تأليف كتاب الجرح والتعديل في تسعة مجلدات وكتاب التفسير في مجلدات عدة وكتاب السند في ألف جزء.

وتدبر أختي المسلمة معي ما قاله هذا الحكيم: من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه ".
لذلك علينا أن نستغل ألأوقات وأن نجعل حياتنا كلها لله فلا نضيع من أوقاتنا ما نتحسر عليه يوم القيامة فالوقت سريع الانقضاء، فهو يمرُّ مر السحاب وفي ذلك قيل:

                                       مرت سنيـن بالوصـال وبإلهنـا *** فكأنها من قصرها أيـام
                                       ثم انثنـــت أيـام هجـــر بعـدها *** فكأنها من طولها أعوام
                                       ثم انقضت تلك السنون وأهلها *** فكـأنها وكأنـهم أحـــلام

فلتحسني أختي المسلمة استغلال وقتك فيما يعود عليك وعلى أمتك بالنفع في الدنيا والآخرة فما أحوج الأمة إلى رجال ونساء يعرفون قيمة الوقت ويطبقون ذلك في الحياة، وأن كثرة النوم وكثرة متابعة النت والتلفزيون لأجل مرور الوقت فهذا هو الضياع كله.

إذن فلا بد للآنسان من حياة منظمة، وترتيب جيد، حتى يتكون لديه معرفة وعمل ونتاج لا كسل وسبات وغفلة وحسرة وبعد وضياع فالحياة دقائق وساعات وأيام وأشهر وسنين فالذي يضيع القليل يضيع الكثير ولله در القائل:

                       دقات قلب المرء قائلة له                 إن الحياة دقائق وثواني

ومن أهم ما يستغل به الوقت التعلم والتعليم في شتى أنواع العلوم، والاستعداد له بالجد والطلب، وتحديد علم بعينه يختلف من شخص الى آخر فانظري يرحمك الله ما تريه مناسبا في خدمة هذا المجتمع، والله أعلم

 

  • والخلاصة

    الوقت مهم في حياة الانسان والسعيد من استغل أيام حياته وجعلها كلها نفعاً وخدمة للبشرية. والله تعالى أعلم