عنوان الفتوى: حكم الصلاة عن الغير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن أصلي عن شخص آخر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3968

03-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن كنت تقصد بالصلاة عن شخص آخر، أي أن تنوب عنه في أداء الصلاة، فهذا لا يصح بإجماع المسلمين إلا في ركعتي الطواف، ودليل عدم صحة صلاة أحد عن أحد ما رواه الإمام مالك في الموطأ والنسائي في سننه الكبرى بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ).

قال الإمام الحافظ ابن عبد البر المالكي رحمه الله في الاستذكار: (أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يصلي أحدٌ عن أحدٍ فرضاً عليه من الصلاة ولا سنةً ولا تطوعاً لا عن حي ولا عن ميت، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحد في حياته عن أحدٍ، وهذا كله إجماعٌ لا خلاف فيه، وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً، فقال مالك ما تقدم ذكره لا يصوم أحد عن أحد، قال: وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه عندنا).

و الكلام الإمام ابن عبد البر في مسألة أن يقوم الشخص بفعل الصلاة نيابة عن شخصٍ آخر، وأما مسألة إهداء ثواب صلاة صلاها لغيره فقد وقع فيها الخلاف الذي سنذكره.
إهداء ثواب الصلاة التي صلاها المسلم لغيره:

وإن كنت تقصد أن تصلي لنفسك، ثم تهدي إليه ثواب هذه الصلاة، فاعلم أن  الأعمال الصالحة من حيث وصول ثوابها إلى الأموات على أقسام ثلاثة:

1- قسم لا يصل مطلقاً كالإيمان.

2- وقسم يصل إلى الميت إجماعاً كالصدقة.

3- و قسم اختلف فيه العلماء كالصوم.

وسبق تفصيل ذلك في الفتوى رقم  1399 ، وكذا الفتوى رقم 3457 .

وأما الصلاة فهي من القسم الثالث الذي اختلف العلماء رحمهم الله في وصوله إلى الميت، 

قال العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله: ( مطلب في القراءة للميت وإهداء ثوابها له تنبيه: صرح علماؤنا في باب الحج عن الغير بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوماً أو صدقة أو غيرها، كذا في الهداية ... لكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، بخلاف غيرها كالصدقة والحج ... أقول: ما مر عن الشافعي هو المشهور عنه، والذي حرره المتأخرون من الشافعية وصول القراءة للميت إن كانت بحضرته أو دعي له عقبها ولو غائبا، لان محل القراءة تنزل الرحمة والبركة، والدعاء عقبها أرجى للقبول، ومقتضاه أن المراد انتفاع الميت بالقراءة لا حصول ثوابها له، ولهذا اختاروا في الدعاء: اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته لفلان، وأما عندنا فالواصل إليه نفس الثواب).

وعليه فإن وصول ثواب الصلاة إلى الميت محل خلاف بين العلماء، ولا إنكار في مسائل الخلاف كما قرره أهل العلم.

  • والخلاصة

     فإن كنت تقصد بالصلاة عن شخص آخر، أي أن تنوب عنه في أداء الصلاة، فهذا لا يصح بإجماع المسلمين إلا في ركعتي الطواف.

    وإن كنت تقصد أن تصلي لنفسك، ثم تهدي إليه ثواب هذه الصلاة، فقد وقع الخلاف بين العلماء في صحة هذا العمل، والأولى أن يتصدق عنه، فإن إهداء أجر الصدقة متفق على وصوله.