عنوان الفتوى: درجة حديث من صلى قبل العصر أربع ركعات حرمه الله على النار

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما صحة الحديث:" من صلى قبل العصر أربع ركعات فهو في حرمة الله"؟ وممكن التوضيح ما معنى فهو في حرمة الله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3962

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، وبارك فيك، وزادك حرصاً:

واعلم حفظك الله أنه قد ورد هذا الحديث بألفاظ متقاربة عن عمر بن الخطاب، وأم سلمة، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم.

فأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد أخرجه الإمام الطبراني في معجميه الكبير و الأوسط بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ، قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قاعد في أناس من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأدركت آخر الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ"، فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا، يُحَرِّكُ بِيَدِهِ.

 وأورده الإمام الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد وقال: فيه: حجاج بن نصير، والأكثرون على تضعيفه.اهـ وأورده الإمام الهيثمي في موضع آخر وقال: فيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف. اهـ

قلت: حجاج بن نصير الفساطيطي: ضَعَّفَه ابن معين وأبوحاتم والنسائي والدارقطني والأزدي، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف .

وأما عبدالكريم فهو ابن أبي المخارق، أبو أمية، قال النسائي والدارقطني: متروك . وقال ابن عبد البر : مجمع على ضعفه ، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف .

وعليه فالحديث بهذا الإسناد لا يصح .

وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها ،فقد أخرجه الإمام الطبراني في الكبير بسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأَيْتُكَ تُصَلِّي وَتَدَعُ، قَالَ:" لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ".

 وأورده الإمام الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الكبير،وفيه نافع بن مهران وغيره،ولم أجد من ذكرهم.اهـ 

وأما حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد رواه الإمام الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ آخر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي يصلون هذه الأربع ركعات قبل العصر حتى تمشي على الأرض مغفوراً لها حتماً".

وأورده الإمام الهيثمي في المجمع وقال: فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك.اهـ

وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضاً بلفظ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" أربع ركعات ، من صلاهن قبل العصر حرمه الله على النار"، قلت : وفي إسناده من لا يعرفوا .

ومع ضعف هذه الأسانيد ، لكن يشدُّ بعضها بعضاً ، إذ الضعف فيها غير شديدٍ ، كما أن هذه الأحاديث في فضائل الأعمال ، وقد شهد لها غيرها من الصحيح ،

 ومما يشهد لهذه الأحاديث في فضل صلاة أربع ركعات قبل العصر من الأحاديث الصحيحة ما رواه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه  وَالتِّرْمِذِيّ  وَقَالَ: حسن غَرِيب، َعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:" رحم الله امْرأ صَلَّى أَرْبعا قبل الْعَصْر".

ورَوَىُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه والنسائي وابن خزيمة َعَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات يفصل بَينهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ "

  • والخلاصة

    ورد هذا الحديث بألفاظ متقاربة عن عمر بن الخطاب، وأم سلمة، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وفي أسانيدها كلها ضعف، ومع ضعفها لكن يشدُّ بعضها بعضاً، إذ الضعف فيها غير شديدٍ، كما أن هذه الأحاديث في فضائل الأعمال، وقد شهد لها غيرها من الصحيح من الأحاديث، والله أعلم .