عنوان الفتوى: الهجرة هجرة المعاصي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

المسلم المهاجر من بلده بقصد العمل كيف يجعل من هجرته هذه هجرة إلى الله ورسوله؟ وهل لا تتحقق الهجرة إلى الله ورسوله إلا بمغادرة الإنسان لبلده؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3947

03-مارس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي أن الهجرة  تتحقق بترك المعاصي، واجتناب المنكرات.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ". رواه البخاري.

ولا يطلب في هذه الهجرة بهذا المعنى هجر الأوطان أو الانتقال من بلد إلى بلد، وإن خروجك يا أخي في طلب الرزق الحلال، وبقصد الإنفاق على الزوجة والأولاد، أو الإنفاق على والديك، أو بقصد إعفاف نفسك وصرفها عن غيها، وشغلها بما يقربك إلى الله، ويبعدك عن الإثم، كل ذلك في سبيل الله، وفيما يرضي الله عز وجل، ومما يزيد في الحسنات.

 فعَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ". أخرجه الطبراني. ورجاله رجال الصحيح.

وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:" إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ".أخرجه البخاري.

  • والخلاصة

    ليست الهجرة بهجر الأوطان، ولكن الهجرة إلى الله تعالى بهجر الإثم والعصيان، ولزوم الطاعة على الدوام. وإن الخروج في طلب الرزق الحلال للإنفاق على الأبوين والزوجة والأولاد فهو في سبيل الله،والله أعلم