عنوان الفتوى: حكم وضع الملح لإبعاد الشيطان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في شهر رمضان يكون الشيطان مصفداً، وفي نهاية الشهر عند ضرب المدافع يقال: إن الأصفاد تفك عنه، فتعمل أمي على وضع الملح في زاوية المنزل كله لإبعاد الشيطان، فهل هذا العمل صحيح ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3918

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي حفظك الله أن الله سبحانه عظَّمَ شهر رمضان المبارك، وعظَّمَ العمل فيه، وضاعف فيه الأجر، وفتح فيه أبواب الجنة، وأغلق فيه أبواب النار، وسلسل (قَيَّدَ ) فيه الشياطين ليمتنعوا فيه من إغواء الناس، كما روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ ". 

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يُحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته، وَأَنَّ تَفْتِيحَ أَبْوَاب الْجَنَّة وَتَغْلِيق أَبْوَاب جَهَنَّم وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عَلَامَة لِدُخُولِ الشَّهْر، وَتَعْظِيمٌ لِحُرْمَتِهِ، وَيَكُون التَّصْفِيد لِيَمْتَنِعُوا مِنْ إِيذَاء الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّهْوِيش عَلَيْهِمْ، قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَجَاز، وَيَكُون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفْو، وَأَنَّ الشَّيَاطِين يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ، وَيَكُون تَصْفِيدهمْ عَنْ أَشْيَاء دُون أَشْيَاء، وَلِنَاسٍ دُون نَاسٍ وَيُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة:" فُتِّحَتْ أَبْوَاب الرَّحْمَة ". وَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر:" صُفِّدَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ".

 قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تَقَع فِي غَيْره عُمُومًا كَالصِّيَامِ وَالْقِيَام وَفِعْل الْخَيْرَات وَالِانْكِفَاف عَنْ كَثِير مِنْ الْمُخَالَفَات، وَهَذِهِ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّة وَأَبْوَابٌ لَهَا، وَكَذَلِكَ تَغْلِيق أَبْوَاب النَّار وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَمَّا يَنْكَفُّونَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالَفَات .اهـ 

وقد أمرنا أن نتحصن  من الشيطان، وأرشدنا إلى ما بسببه يكفينا الله تعالى شر الشيطان، ومن ذلك قراءة القرآن الكريم، وخاصة سورة البقرة، وخاصة آية الكرسي وخواتيمها، وكذا قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وقراءة الأذكار، ومنها الأوراد والأدعية الشرعية المتعلقة بالتحصن من الشيطان، ومنها قراءة الرقية الشرعية، وللمزيد عنها راجعي الفتوى رقم ( 703) على موقعنا .

وأما ما ذكرتيه أختي السائلة عن وضع الملح لإبعاد الشيطان فلا نعلم له أصلاً من كتاب الله تعالى ولا من سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم أحداً قال به من السادة العلماء، والله أعلم .

  • والخلاصة

    أمرنا الله تعالى أن نتحصن من الشيطان، وذلك بقراءة القرآن الكريم، وخاصة سورة البقرة، وخاصة آية الكرسي وخواتيمها، وكذا قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وقراءة الأذكار، ومنها الأوراد والأدعية الشرعية المتعلقة بالتحصن من الشيطان، ومنها قراءة الرقية الشرعية.

    وأما وضع الملح لإبعاد الشيطان فلا نعلم له أصلاً من كتاب الله تعالى ولا من سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلم أحداً قال به من السادة العلماء، والله أعلم .